منتديات فرسان الثقافة - Powered by vBulletin

banner
النتائج 1 إلى 4 من 4
  1. #1

    نبذة مختصرة من حياة الإمام أحمد بن حنبل " نشأته وبعض صفاته "

    عزيزي القاريء لو تكلمنا عن الامام أحمد بن حنبل فلم تكفينا عدة صفحات ولن ننتهي بالحديث عنه ولكننا إكتفينا في هذا الموضوع عن بنشأته وبعض الصفات والمواقف من حياته حتى لا نطيل على القاريء
    الإمام أحمد بن حنبل
    صامت يطيل السكوت والتأمل، حزين يكاد لا يبتسم، وفي وجهه مع ذلك البشاشة وعلى قسامته الرضا، لا يتكلم إلا إذا سئل فلا يبتدر أحدا بحديث .. حتى إذا جلس في الحلقة بعد كل صلاة عصر في المسجد الجامع ببغداد، وسأله الناس في أمور الدين والدنيا انفجر منه علم غزير نافع يبهر السائلين! .. قال عنه بعض الفقهاء: "أنه جمع العلم كله". وقال عنه بعض العلماء: "إنه ليس من الفقه في شيء". وقال عنه الإمام الشافعي حين ترك بغداد إلى مصر: "تركت بغداد وما فيها أفقه ولا أعلم من احمد بن حنبل". وفي الحق أن احمد بن حنبل ظلم حيا وميتا.
    أما حياته فقد كانت نضالا متصلا ضد الفقر، وضد عاديات عصره .. فقد حملته أمه وهي حامل به من "مزو ـ حيث كان يعمل أبوه في جند الخليفة ـ إلى بغداد، ولم تكد تضع وليدها احمد حتى مات والده ترك له عقارا عاشت من غلته هي والصغير .. حتى إذا شب الصغير وزادت مطالبه، عرفت أمه ضيق العيش، ولكن الأرملة الشابة رفضت أن تتزوج على الرغم من جمالها وشبابها وطمع الخطاب فيها، ووقفت حياتها على تربية وحيدها احمد فأحسنت تربيته ودفعت به إلى مقرئ ليعلمه القرآن فختمه وهو صبي وظل حياته كلها يعاود قراءته والتفكير فيه ..
    وعندما وثبت به الحياة إلى الفتوة وجد من حوله دنيا عجيبة حقا، تطغى فيها البدعة على السنة، ويشقى فيها عالم الأمر بجاهله، وتكتظ خزائن بعض الناس بالذهب والفضة بحيث لا يعرفون كيف ينفقونها، وعلى مقربة منهم يسقط بعض النساء والرجال في حمأة العار بحثا عن الحياة الأفضل أو عن الطعام وسط أو حال النفاق والخطيئة..! وأصوات خادعة أو مخدوعة تحبب الناس في الانصراف عن طيبات الحياة مما أحل لهم، باسم الورع أو الزهد، وتحضهم على ترك الحقوق لها ضميها أو مغتصبيها!..
    ووسط هذه النداءات المنكرة التي لم يعرفها السلف قط، تزف عروس إلى ابن الخليفة الذي يجب أن يعيش كما يعيش أواسط الناس من رعيته، فإذا بكل رجل من المدعوين إلى حفل الزفاف من كبار القوم يسلم رقعة هي صك هبة: بضيعة وجارية ودابة .. فضلا عن الدار المنثور!!.. أما سائر الناس فتندثر عليهم الدنانير والدراهم وحقاق المسك والعنبر!! هكذا طالعت الدنيا شابا حفظ القرآن صغيرا وتدبر في أحكامه وتعلم علم الحديث، فما كان منه إلا أن أعلن إنكاره لهذا كله، وسمى كل ما يحدث بدعة ونذر نفسه لمقاومتها ولإحياء سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم .. فاتهموه بالتزمت!
    وهكذا عاش حياته..!
    أما بعد موته فقد ابتلى ببعض اتباع نسبوا إليه ما لم يقل ولم يصنع وفرعوا على أصوله ما هو برئ منه، وأسرفوا على الناس حتى لقد كانوا يطوفون بمدائن المسلمين يغيرون بأيديهم ما يحسبونه بدعة، أو منكرا، ويغرضون ما يتخيلونه سنة، وغالوا في هذا حتى نال الناس منهم أذى وعنت، فكرهم الناس ونسبوهم إلى الحماقة وضيق الأفق وسخروا بهم، وأزروا على مذهبهم .. وأصبحت كلمة الحنبلى أو الحنابلة تعني التبلد والتحجر والتعصب المذموم!! ولقد كتب ابن الأثير يصف ما كان يحدث من نفر من اتباع الإمام احمد سنة 323 من الهجرة: "وفيها عظم أمر الحنابلة، وإن وجدوا مغنية ضربوها وكسروا آلة الغناء. واعترضوا في البيع والشراء. ومشى الرجال مع النساء والصبيان فإذا رأوا ذلك سألوا الرجل عن التي معه من هي فأخبرهم وإلا ضربوه وحملوه إلى صاحب الشرطة وشهدوا عليه بالفاحشة فأزعجوا بغداد.".
    وما كان الإمام احمد ليزعج أحدا، وما كان فظا ولا غليظ القلب بل كان يجادل بالتي هي احسن وكان يدعو إلى سبيل ربه بالحكمة والموعظة الحسنة إعمالا لكتاب الله وسنة رسول الله عليه الصلاة والسلام .. وما كان الإمام احمد متعصبا لرأي ارتآه بل كان يحاور، ويرجع عن رأيه إن تبين له ما هو أصح حتى لقد نهى عن كتابة فقهه لأنه كثير العدول عن آرائه..! وما كان ضيق الأفق، أو جامد الفكر، أو منقبا عن عيوب الناس .. وما كان الإمام احمد من هذا كله في شيء. فقد كان من أوسع الناس أفقا، ومن أعمق العلماء إدراكا لروح الشريعة، ومن أكثر الفقهاء تحريرا لها من الجمود وتحررا بها في المعاملات.
    ولكنه عاش في عصر تغشاه البدع ويسوده الترخص الذي قد يزلزل عمود الدين فكان عليه أن يأخذ الكتاب بقوة..! .. ولقد قال عنه أحد معاصريه: "ما رأيت في عصر احمد بن حنبل ممن رأيت، اجمع منه ديانة وصيانة وملكا لنفسه، وفقها وأدب نفس، وكرم خلق وثبات قلب وكرم مجالسة وأبعد عن التماوت. ولد احمد بن حنبل في بغداد عام 164 هـ من أبوين عربيين .. مات أبوه وهو طفل وترك له معاشا ودارا يسكنها هو وأمه وعقارا يغل غلة لهما قليلة..
    وكان عمه يعمل في خدمة الخليفة الرشيد، ويجمع أخبار بغداد ويلمسها إلى والي البريد (الأمير المسئول عن البريد) ليوصلها إلى الخليفة إذا كان الخليفة خارج بغداد .. وانقطعت أخبار بغداد عن الخليفة فأرسل إلى الوالي يسأله، فسأل الوالي عم احمد، وكان احمد غلاما صغيرا، وكان عمه يرسله بالأخبار إلى الوالي .. فسأله عمه: "ألم أبعث الأخبار إلى الوالي؟ فقال: نعم، فقال عمه: "فلأي شيء لم توصلها؟" قال احمد: "رميت بها في الماء! .. أأنا أوصل الأخبار؟!".
    وحين سمع الوالي بما كان من أمر احمد والأخبار قال: "إنا لله وإنا إليه راجعون .. هذا غلام يتورع، فكيف نحن؟". على هذا الورع نشأ احمد بن حنبل، حتى أن نساء الجند الذين سافروا مع الرشيد في الغزو كن لا يجدن فتى غيره يثقن فيه، فيقرأ لهن رسائل الأزواج، ويملينه الردود .. ولكنه كان لا يكتب الكلام الفاحش الذي قد تمليه بعض الزوجات المشوقات إلى الأزواج..!
    ولقد أدرك منذ نشأ أن أمه تعاني في سبيل توفير حياة كريمة له، وأنها ترفض الخطاب من أجله، فحرص على أن يعوضها، وبذل كل جهده في الدرس حتى حصل علوما ومعارف كثيرة في سن صغيرة معتمدا على نفسه. قال أحد جيرانه: "أنا أنفق على ولدي وأجيئهم بالمؤدبين على أن يتأدبوا، فما أراهم يفلحون، وهذا احمد بن حنبل غلام يتيم .. انظروا كيف أدبه وعلمه وحسن طريقته!". على أن الفتى شعر أنه أصبح هما ثقيلا على أمه .. وإن كان قد احسن مكافأتها بانقطاعه على الدرس، وذيوع أمره بين الأساتذة والتلاميذ ..
    وكان احمد قد رأى أمه تبيع درتين لتعينه على طلب العلم، فألي بينه وبين نفسه ألا يجشمها مالا بعد. وأراد أن يوفر لأمه ما ترك أبوه من غلة العقار الذي مات عنه وهو بناء كبير يحوي عدة حوانيت تغل كلها سبعة عشر درهما في كل شهر..! .. وكان في أحد هذه الحوانيت نساج فتعلم منه وعاونه، فقد حفظ احمد فيما يحفظ من أحاديث أن أطيب ما يأكله الإنسان هو ما يكسبه من عمله .. وكان احمد حفيا بالسنة حريصا عليها، من أجل ذلك حرص على ألا يأكل إلا من عمل يده..!
    على أن عمل يده لم يكن يكفيه للطعام ولمواجهة أعباء الحياة، منذ صمم على أن ينزل لأمه عن غلة العقار الذي مات عنه أبوه، فلجأ إلى الاقتراض ولقد أدرك بعض دائنيه ضيق حاله فأبى عليه رد الدين قائلا: "ما دفعتها وأنا أنوي أن آخذها منك" فقال له احمد: "وأنا ما أخذتها إلا وأنا أنوي أن أردها إليك". على أن الحياة كانت تثقل عليه بمطالبها في بعض الأحايين، فلا يجد طعاما .. فيذهب إلى المزارع والبساتين، ليلتقط ما نزل على الأرض خارجها من الثمرات .. وقد هدته تجربته الخاصة إلى أن هذا الزرع يجب أن يباح لمن يحتاج إليه .. وإلى هذا المبدأ انتهى في فقه .. على ألا يدخل ذو الحاجة ملك الغير ليأكل، إلا بإذن المالك ..

  2. #2

  3. #3
    مثقف عربي
    تاريخ التسجيل
    Apr 2006
    الدولة
    الخبر - السعوديه
    المشاركات
    2,007
    بارك الله يك ياعماد
    ذيبان
    يا مرحبا ترحيبة من راس ذيبان *** للي لهم بالقلب حشمه وتقدير



    سامحت كلّ اللي جرحني وبحتـه *** الله يبيحه مـا أبي منـه تبـريـر
    واللي معه قّصرت والآّ جرحتــه *** أبيه يسامحني على كل تقصير

  4. #4
    "وفيها عظم أمر الحنابلة، وإن وجدوا مغنية ضربوها وكسروا آلة الغناء. واعترضوا في البيع والشراء. ومشى الرجال مع النساء والصبيان فإذا رأوا ذلك سألوا الرجل عن التي معه من هي فأخبرهم وإلا ضربوه وحملوه إلى صاحب الشرطة وشهدوا عليه بالفاحشة فأزعجوا بغداد.".

    وما الخطر على الإسلام إلى من المقلدين المتعصبين للرأي.
    ولا حول ولا قوة إلا بالله



    إن الدين عند الله الإسلام

    فلا مذهبية في الدين

    لاحنبلية و لا مالكية ولا حنفية ولا شافعية

    الدين واحد وخذ بعلم من العلماء الربانيين




    شكرا لك أخي .. عماد ..

المواضيع المتشابهه

  1. نبذة مختصرة عن " الشهيد سيد قطب "
    بواسطة عماد في المنتدى فرسان الإسلام العام
    مشاركات: 2
    آخر مشاركة: 01-10-2015, 06:26 PM
  2. الحلم والرفق في حياة الحبيب "محمد" صلى الله عليه وسلم
    بواسطة فتحى عطا في المنتدى فرسان الإسلام العام
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 12-02-2013, 05:00 PM
  3. السعودية:الاختلاط من"وراء حجاب"إلى"صوتك يكفيني بلا شوف"
    بواسطة محمود المختار الشنقيطي في المنتدى فرسان المقالة
    مشاركات: 2
    آخر مشاركة: 04-24-2013, 08:09 AM
  4. نبذة مختصرة عن " الشهيد حسن البنا "
    بواسطة عماد في المنتدى فرسان الإسلام العام
    مشاركات: 2
    آخر مشاركة: 04-02-2007, 07:57 AM
  5. حدثت هذه القصة في زمن الإمام أحمد بن حنبل رحمه الله تعالى
    بواسطة بنان دركل في المنتدى حكايا وعبر
    مشاركات: 2
    آخر مشاركة: 09-02-2006, 06:59 AM

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •