نقاط على حروف رواية"قصر شمعايا" لعلي الكردي
مررت بالمطبعة التي أطبع فيها كتبي, وأعجبني هذه المرة عنوان رواية " قصر شمعايا" شجعني على قراءتها والشكر الجزيل لمؤسسها وبعد:
رواية علي الكردي التي خلت من سيرته الذاتية رواية جديرة بالتوقف لحقبة من تاريخ سورية لم تؤرخ جيدا, وهي ما تلا خروج اليهود من دمشق في حيهم القريب ( يسمى حارة اليهود)من حي باب توما النصراني وحي الأمين السني الشيعي.
ربما هو مستهجن أن نقول ذلك في زمن يجب أن نجمع شملنا المتشرذم لكن هي صورة عن كم المحبة التي تحويها سوريا والتسامح مع كل الملل الذي يراهن العالم على تجريده هذه الصفة التي باتت نادرة في هذا العالم القبيح.
ماهو قصر شمعايا؟:
هو أكبر قصر يهودي باذخ رحلت عنه عائلة ثرية يهودية , وتركته للاجئين الفلسطينيين حسب القرارات الإدارية في سوريا, حيث تقاسمته العائلات التي لجات لسوريا ينتابها الوجع والألم والفاقة.
صورة بانورامية لعائلات مكافحة نخرت في الصخر لتكون وتدرس وتخرج على ظهر البسيطة بصورة مشرفة.
محور القص كان عائلتان عائلة رشا التي تزوجت خاطب خليجي بعد تزيين الموضوع لها وإصرارها على عدم العيش في السعودية لأنها ستفقد حركتها الإيجابية في المجتمع.
فتهاجر معه لأمريكا وتنجب دون أن تصل لرباط قوي مع زوجها شاهر بسبب الهوة بينهما, بين الحياة المغلقة التي لم تألفها والمنفتحة الحيوية التي تحب.
وابن خالها أحمد الذي ترك دراسته ليتطوع في العمل الفدائي يسجن في اسرائيل وتسعى والدته لرؤيته ويخرج في نهاية القص ليرى المجتمع قد تغير جدا من التآلف والتعاضد إلى التشرذم والفرقة, حيث يبدأ بالتفكير بغير رشا لأنها لم تعد له,ورشا تواجه مصيرها باولادها وخاصة
عامر الذي يتطوع في الجيش الامريكي لحرب العراق فكان الشعرة التي قصمت ظهر البعير.
شخصيات تدور في فلك المجتمع هذا والراوي الشاهد على هذا العصر المؤلم بكل تفاصيله يقدم نظره عامة عن كل عائلة سكنت القصر فيدخل تفاصيل مشاعرها وكنه ضميرها المعذب,ولايفقدها نظرتها المتفائلة والتي ألبسها لأحمد خاصة تلك الشخصية التي تمثل الضمير الفلسطيني الحي.
موسى اليهودي المننصر للقضية الفلسطينية وجورج الذي يصوم كرمى لعين أحمد المسلم يزوره رغم فقره, لهي نظرة المحبة والتوائم والتعايش في الشام الرائعة , تلك النظرة التي عمت العمل لتنحسر آخره بلا تأويل ولا طرح للسبب الذي ربما تركه المؤلف لضمير القارئ من خلال القص.
************
العمل ناجح عامة قدم قضية هامة من خلال بؤرة مجتمعية لايعرفها الكثير من أهل الشام , من الجيل الجديد وهو يسطر صورة بانورامية غير مسبوقة تمس الشام ومجتمعه الفريد ومزيجه المميز الخاص.
***
العنوان مشوق يختصر كل شيئ, القطع متوسط ذو 155 صفحة, والغلاف مناسب جدا رقيق الألوان شفافها, يوحي بنفس المؤلف قبل التأليف.
*****
اللغة بدأ القص بلغة قوية لافتة جذابة تجمع ألفاظا قوية عميقة البث والتعبير:ويبدأ بجملة كحكمة مقتبسه ماوجدت لها محلا من الإعراب وفيها كما من اليأس كبير لاتقارن مع الكم الكبير من الدأب والعمل عبر شخصيات العمل:
"الماضي لايموت..لايعود مجد ماضٍ" وليم فوكنر
تبدأ كاميرة المؤلف من منزل الشيخ طالب وتفاصيل حياته حيث تسكن جانبا من قصر شمعايا أفندي الثري اليهودي الذي بناها 1865 حيث مضى وكل اليهود بسرية تامة , ليسكن منازلهم لاجئي الفلسطين.
تتحول اللغة لبسيطة جدا تماشي حوارات الأبطال على قلتها , وكان الوصف العام موازبا للوصف النفسي لكل شخصية.
********
ماحكته الرواية كما نفهمها كقراء:
أن البشر بلا سياسة بشر حقيقيون...
فرائحة الطبخ اليهودي مع الفلسطيني والشامي تتعانق في القص بطريقة حميمية نادرة لتقول نحن بشر فقط...
المرأة العربية والفلسطينية خاصة امرأة مكافحة صابرة محتسبة رغم ألمها ومعاناتها وتجاوزاتها لأجل مالديها من قضية, التربية العامل المعاشي, الواقع المر..
ربما كان هناك بعض إطاله في ذكر التفاصيل لالوزم لها ,و التي لاتهم كثيرا القارئ في دهاليز الحالة المعاشية, لكنها لم تضر بالقص كثيرا.
قدمت الواقع العربي المستهدف في أدق مالديه ,قدمته بكل تلويناته العارية يدور ويسعى مع عالم الظلم والنكبات والطعم المر للحياة , بكم كبير من التفاؤل.
الواقع العربي الذي قدر عليه الكفاح رغما , والعمل بجد للوصول للقمة والخاوج لوجه الدنيا بعرقه ودأبه , وهو امر لايمس الشعب الفلسطيني فقط بل امة مترامية الأطراف كان الشعب الفلسطيني نموذجا عبرها فقط.
**********
اظن انني وجدت قواسم مشتركة بين القص لدي ولدى المؤلف من ناحية بث زوايا الجمال في مجتمعنا التي تبلور وتجسد جمال التعايش بين ملله وجماعاته المختلفة.
ونكاد نتساءل فنقول:هل كانت مهارة إنسان محب أم مهنية أديب أحسن لمهنته؟
نترقب عملا آخر لاديبنا العزيز وأرجو تقبل جهدي الانطباعي المتواضع والتي أظن أن أمرا كهذا يهم أي مؤلف..
ريمه الخاني 27-7-2012
*********
*********
نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي