أسامة أنور عكاشة
مرحلتي انتهت وعليّ ان أقبل بذلك
الدراما السورية حققت نجاحاً نرفع له القبعات
«المصراوية» ختام عطائي التلفزيوني
«الإبحار في زمن عاصف» جديـدي مع حاتم علي
هيثم حقي مخرج كبير يجيد قيادة الممثل


أطلق عليه العديد من الألقاب: أبو الدراما العربية-فارس الدراما العربية، كاتب الدراما العربية..الخ ومع هذا يعكف حالياً على كتابة نصه الدرامي التلفزيوني الأخير «المصراوية» لقناعته بأن هذه المرحلة ليست مرحلته وقد آن الأوان لان يفسح المجال لغيره بعد 40 مسلسلاً كان معظمها علامة فارقة في الدراما العربية وهو كما يؤكد لن يعتزل الكتابة نهائياً بل سيعود لعشقه الأول الذي أهمله لسنوات: القصة والرواية حيث يجدهما الأنسب لمزاجه الحالي..إنه الكاتب أسامة أنور عكاشة الذي التقيناه في دمشق وكان الحور التالي:
> أطلق عليك العديد من الألقاب كفارس الدراما ونجم نجوم التلفزيون وغيرهما من الألقاب فكيف تنظر اليها بعد مسيرة فنية طويلة..؟
>> هذه الالقاب لا تعنيني بشيء، خاصة وأنها في معظم الأحيان نوع من أنواع المجاملات وبالتالي لا يهمني ان لقبت بفارس أو بنجم وما يهمني بالدرجة الأولى ان أكون قد نجحت في ان اترك أثراً واضحاً في نفوس الناس من خلال أعمالي والأهم بالنسبة لي ان يذكر الناس أدائي فيما كتبته فهذا هو الذي سيبقى أما الألقاب فسرعان ما ينساهما الناس شيئاً فشيئاً.
> أعمال عديدة قدمتها ومعظمها حقق نجاحاً كبيراً ولكن كمشاهد عادي ما هو العمل الذي يعجبك من بين أعمالك؟
>> قدمت خلال 30 سنة نحو 40 عملاً تلفزيونياً لذلك من الصعب اختيار عمل واحد لأذكره الآن لذلك هناك عدة أعمال كتبتها ونفذت وكنت معجباً بها كمشاهد وهنا لن أذكر الاعمال التي نجحت نجاحاً شعبياً لان رأي الناس فيها كان كافياً من هنا استطيع القول إنني معجب جداً بمسلسل «الراية البيضاء» و«قال البحر» لأنني حققت فيهما الهدف في ان يصبح النص التلفزيوني-الدرامي أدباً قائماً بحد ذاته .
> بداياتك كما هو معروف في عالم الكتابة كانت من خلال القصة والرواية فمنهما أتيت لعالم التلفزيون وإلى أية درجة أثرت حرفيتك ككاتب للقصة والرواية على النص التلفزيوني الذي كتبته؟
>> نعم بداياتي كانت من خلال القصة والرواية ولم ألجأ الى عالم التلفزيون الا في وقت متأخر نسبياً وكوني كاتباً للقصة والرواية فهذ أثر كثيراً وبشكل أساسي على النص التلفزيوني الذي كتبته وما زلت أكتبه وأعتقد أن جزءاً كبيراً من النجاح الذي حققته كان بسبب تلك البدايات الأدبية فكتابة الرواية تقوم على بناء عالم مواز للعالم الحقيقي- الواقعي وهذه هي الدراما فالكاتب الدرامي يضع مفردات حياة موازية للناس والواقع وبالتالي اذا كان الكاتب متمرساً في هذا من خلال الرواية والقصة يكون الامر أسهل بكثير مما لو لم تكن بداياته كذلك.
> اذاً أنت تكتب نصاً روائياً للتلفزيون وليس مجرد سيناريو؟
>> بالتأكيد انا أكتب نصاً روائياً وليس سيناريو بل وأكره لقب سيناريست مع اعترافي بوجود سيناريستات «كتاب سيناريو» موهوبين جداً وقدّموا أعمالاً جميلة جداً، ولكن برأيي هذا مصطلح سينمائي أكثر لان السيناريو أشبه بمهنة يمكن ان يتعلمها الشخص وهناك أقسام في بعض الكليات تعلم كتابة السيناريو وبالوقت نفسه لا توجد أقسام لتعليم التأليف مثلاً وذلك لان المؤلف أي كاتب النص يجب ان يكون موهوباً بالدرجة الأولى ثم يأتي في الدرجة الثانية موضوع التكنيك وهو يكتسب اثناء كتابة السيناريو.
> هل يجب ان تكون الدراما صورة عن الواقع لتكون حقيقية وواقعية.؟
>> الفن في تعريفه الذي أؤمن به هو اعادة تشكيل الواقع من خلال ذات الفنان وطريقته ورؤيته وثقافته وتكوينه الفكري فكل هذه الأمور تتمثل في الصورة التي يقدمها للناس والمتضمنة لوجهة نظره عما يحدث والعمل الذي يتكىء على الواقع لا قيمة له فالكاتب الموهوب والملتزم يكون مرتبطاً بالواقع ولكن لا ينقله نقلاً فوتوغرافياً لأن الفن ليس كذلك.
> بعد مسيرة طويلة في عالم الكتابة هل تشعر بأن هناك أشياء لم تكتبها بعد..هل ما زال في داخلك ما تريد قوله بعد ولم تقله..؟
>> أكتب حالياً نصاً تلفزيونياً بعنوان «المصراوية» وسيكون ختام عطائي للتلفزيون وفيه أستكمل كل ما أريد قوله حيث سأختم فيه رحلة التأصيل والهوية التي بدأتها في مسلسل «أرابيسك» و «زيزينيا» و«المصراوية» نص سيلقي الضوء على الفترة الممتدة من الحرب العالمية الأولى -1914- ولغاية نهاية القرن وهذه الفترة لم أتعرض اليها في كتاباتي السابقة والمكان في هذا النص ليس الحارة انما الريف وريف الشمال في مصر المطل على ا لبحر المتوسط «ريف الساحل» وهي مساحة لم يتعرض اليها أحد في الدراما المصرية وهي حافلة بالنماذج الدرامية الغنية.
>تقول ان نص «المصراوية» سيكون ختام عملك في التلفزيون وأنت حر في ان تختم مسيرتك كما تريد، ولكن هل تعتقد انك ستنجح في تنفيذ قرارك وهل هناك برأيك وقت يجب ان يتوقف فيه الكاتب عن الكتابة..؟
>> اعتقد ان لكل كاتب برنامجاً خاصاً به وأنا أرى أنني خدمت فترة طويلة في التلفزيون وقدمت له الكثير ووصلت لمرحلة أصبحت فيها مقتنعاً ان كل ما كتبته على صعيد الموضوعات كاف ولم يعد عندي ما هو جديد وأشير هنا الى أنني لن أتوقف عن الكتابة وانما ستصبح كتابتي محصورة بالقصة والرواية والمسرح.
> واذا استجد عليك موضوع ما هل يدفعك هذا للعودة ثانية للكتابة التلفزيونية؟
>> اعتقد ان الموضوعات المستجدة لها كتّاب جدد وانا مؤمن بأن مرحلتي انتهت وعليّ ان أقبل بذلك وافسح الطريق أمام الكتاب الجدد فأنا ككاتب كنت معبراً عن زمني وفترتي ويجب ان يأتي من يعبر عن هذه المرحلة وكل ما أتمناه اليوم على هذا الصعيد هو ان يتم تنفيذ مشروع طبع كتاباتي التلفزيونية لتصبح متاحة لمن يريد من الجيل الجديد .
> ولكن ألا ترى معي ان الكاتب بإمكانه ان يعبر عن أي زمان ومكان بل وقد يعبر عن زمن غير موجود..؟
>> هذا الكلام صحيح والمسألة هنا ليست متعلقة بقدرة الكاتب وانما بالكاتب نفسه: ماذا يريد وماذا يكتب والىمتى..أنا أعرف ان الكاتب يبقى يكتب حتى يموت ولكن أعتقد انه سيكرر نفسه على صعيد الشكل والمضمون.
> ما رأيك بالنصوص التلفزيونية العربية التي تقدم وما هي العيوب التي تعاني منها؟
>> جميع النصوص العربية تعاني من عيوب عديدة وأهم عيب فيها يتعلق بطريقة التعامل مع الشخصيات فهي في معظم الأحيان شخصيات منمطة سطحية لها بعد واحد وغالباً ما تتحدث بلسان المؤلف وهذا خطأ كبير لان كل شخصية يجب ان يكون لها لسانها الخاص ومنطقها فلا يمكن ان يجعل الكاتب استاذ الجامعة يتحدث باللغة والطريقة نفسها التي يتحدث فيها بائع جوال في الشارع لذلك لا بد من مراعاة هذه الخصوصية لكل شخصية وللأسف هذا غير موجود الا عند قليل من كتّاب الدراما..هذا من جانب ومن جانب آخر هناك عيب المباشرة والوعظ ولقاء الحكم، والناس اعداء ذلك ولايحبون المباشرة وهو عيب متفش عند الكتّاب العرب.
> ككاتب نجحت في انجاب العديد من الشخصيات الهامة في أعمالك التلفزيونية ..ما هي الشخصية التي دهشت لإنجابك لها على الورق؟
>> أنت الآن تغريني بذكر أسماء كثيرة لأنني من الصعب ان اختار شخصية واحدة واذا كنت بعد كل هذه التجربة الطويلة لا تعجبني سوى شخصية واحدة فعليّ السلام.؟
ومن هذه الشخصيات شخصية «حسن النعماني» التي جسدها الفنان صلاح السعدني في مسلسل «ارابيسك» وشخصية «سليم البدري» التي جسدها الفنان يحيى الفخراني في مسلسل «ليالي الحلمية» وكذلك الشخصية التي جسدها صلاح السعدني في المسلسل نفسه.
الى جانب شخصية «فضة المعداوي» التي جسدتها الفنانة سناء جميل في مسلسل «الراية البيضاء» وشخصية«البشري» التي جسدها محمود مرسي في مسلسل «رحلة السيد البشري» وكذلك شخصيته في مسلسل «عصفور النار» فكل هذه الشخصيات سعدت بها وفرحت لإنجابها وهي شخصيات بقيت في الذاكرة.
> اعتاد بعض الكتّاب وخاصة في مصر ان يكتبوا لبعض الفنانين شخصيات خصيصاً لهم فهل فعلت ذلك..؟
>> نعم مع محمود مرسي في «أبو العلا البشري» وسناء جميل في «الراية البيضاء» وفاتن حمامة في مسلسل «ضمير أبلة حكمت».
> كيف يجب ان تكون العلاقة بين الممثل والنص؟ وهل أنت مع الارتجال..؟
>> مهمة الممثل ان يقدم ما في النص وإذا ارتجل فهذا يعني محاولة الغاء النص وقد يؤدي الارتجال أحياناً الى كوارث حقيقية لذلك أرى ان الارتجال لا يفيد الممثل والمطلوب هو الالتزام بالنص المكتوب لان مجرد قبول الممثل لهذا الدور يعني تأديته كما هو.. أرى ان احترام النص هو أول خطوة نحو نجاح العمل.
> وهل تؤمن بحق المخرج في التصرف بالنص؟ ما هي الحدود التي تعتقد انه يجب عدم تجاوزها عند التعامل مع أي نص..؟
>> أنا أؤمن بحق المخرج في فعل ما يريد ولكن بعد ان يدور نقاش بينه وبين الكاتب الذي يجب ان يوضح له عند عدم فهم أمر ما منطق الشخصيات ومسارها حتى اثناء البروفات وتوزيع الأدوار فالكاتب يجب ان يكون حاضراً لشرح أي نقطة غير مفهومة من قبل المخرج او الممثل ولكن بعد ذلك وعند التصوير في الاستديوهات انا لا
أسمح بتغيير حرف واحد.
> هل كنت موفقاً ككاتب بالمخرجين الذين تعاملت معهم ؟ ومتى ينجح العمل الدرامي برأيك هل بوجود نص أم مخرج أم ممثل جيد؟.
>> المعادلة كاملة حيث لا بد من وجود نص جيد ومخرج جيد فهما أساس العملية الدرامية..وأنا ككاتب أختار المخرج الذي يتناول نصي وبالعموم أنا لا أملك نصوصاً جاهزة فنصوصي ليست للبيع لأنني منذ البداية أحدد المخرج الذي سينفذ نصي وقد وفقت في معظم الحالات.
> ومن هو المخرج الذي قدم نصاً كما تريد وتشتهي..؟
>> هم ثلاثة: محمد فاضل، واسماعيل عبد الحافظ وانعام محمد علي حيث كنت سعيداً بتجاربي معهم.
> لتحدثنا عن تجربتك مع المخرج السوري هيثم حقي من خلال مسلسل «أحلام في البوابة»؟
>> كانت تجربة مفيدة جداً فحقي مخرج كبير وهو فنان متكامل فناً وخلقاً وقد أضاف رؤيته للعمل وأنا ككاتب كنت متابعاً لكل الاعمال التي يقدمها وقد أدهشني في مسلسل «خان الحرير»، هو مخرج قدير يجيد قيادة الممثل واستخدام الكاميرا الواحدة وقد سعدت بتجربتي معه التي كانت نتيجتها مبهرة.
> وكيف تفسر اختلاف هذا العمل عن اعمالك الاخرى شكلاً ومضموناً..؟
>> يجب ان يكون المخرج في اي عمل ليس مجرد أداة هو مبدع ويجب ان يحمل العمل بصماته وأسلوبه من هنا أتى هذا العمل مختلفاً عن اعمالي الاخرى فهيثم حقي خريج المدرسة الروسية لذلك كان المخرج مهتماً بمشاهد التأمل والايقاع الهادىء وهذا أسلوبه وأنا استمتعت بما قدمه .
> ولكن الاختلاف كان موجوداً أيضاً في «أحلام البوابة» على صعيد الموضوع أيضاً ففيه حاولت ان تكون معاصراً الى حد ما..؟
>> لم أحاول ان أكون فيه معاصراً ولكن يبدو ان الكاتب أحياناً يصبح محاطاً بوعود تضطره لتقديم عمل معين...أنا اعترض ان اختيارات الكاتب أحياناً قد لا تنسجم مع أسلوبه وهذا ليس بالضرورة ان يكون ذلك فيبدو العمل في هذه الحالة وكأنه ليس للكاتب الفلاني وأنا قدمت اعمالاً كثيرة في هذا الاطار .
> من المعروف انك متابع جيد للدراما السورية فما الذي يلفت انتباهك فيها..؟
>> حققت الدراما السورية نجاحاً نرفع له القبعات حيث نجح المسؤولون فيها ان يؤسسوا للدراما التاريخية بشكل جديد ومختلف عما كانت تقدم فيه وذلك نتيجة العناية بالنص والتفاصيل والانتاج والتمويل واعتقد ان سورية ومنذ 5 سنوات وهي تقدم دراما تاريخية متميزة فأنا لا أنسى « ملوك الطوائف، صقر قريش، وصلاح الدين الأيوبي وهولاكو وأبناء الرشيد وخالد بن الوليد»..وحتى على صعيد الاعمال الاجتماعية قدمت الدراما السورية أعمالاً لامعة وبرز مخرجون سوريون عديدون يسعدني التعامل مع أي واحد منهم وأنا اليوم بصدد التحضير لعمل مشترك مع المخرج السوري حاتم علي وسيكون عملاً اجتماعياً يسلط الضوء على فترة ما بعد نكسة حزيران وسيكون عنوانه «الابحار في زمن عاصف».

حاورته: أمينة عباس