الاسلامية والمسيحية في مواجهة التشدد والتطرف الديني


بكر أبوبكر


تنامت التيارات الاسلاموية في العام 2011 وذلك نتيجة سقوط الاستبداد في عدد من الدول العربية

وهي خاصة الثلاثة الافريقية (تونس، مصر، ليبيا)
وان كان السبب في تهشم الأنظمة وسقوطها المريع عائد الى الجبروت والاستبداد (وبالتالي مطالب الحرية والتعددية والديمقراطية والمدنية) وتبديد ثروات البلاد والعباد ، والتدخل الأجنبي وهي ثلاثية مطالب الثورات الحديثة

فان كل فئات الشعب (المسلم وغير المسلم) قد شاركت في الانتفاضات/الثورات الجماهيرية بحيث لم يعد يحق لتنظيم اسلاموي او ليبرالي ادعاء أن الثورة ثورته هو فقط فيقع في جريمة الركوب أو سرقة الثورة.

واذ تسير هذه الدول نحو تحقيق المطالب بالحرية والعدالة وان بصعوبة فان الأحزاب الدينية أصبحت جزء لا يتجزا من مكونات المجتمع ولا تمثله لوحدها بالمنطق الاقصائي الذي يسود بعض هذه الاحزاب وهو ما يعول عليه ان يحدث التغيير في هذا الحراك الجماهيري


ان الاسلامية بمعنى عقيدة و(تعدديات) المسلمين مقبولة، ومهما تقابلت او تضادت مع (الاسلاموية) التي تخلط الحزبي الاقصائي مع الديني المطلق ومع السياسي النسبي فيصبح الكرسي النيابي من حق هذا الشخص دون غيره

فانها تشكل (أي الاسلامية) تمثل المسلمين بكلياتهم التي تضم اختلافاتهم السياسية من أقصى اليمين الى أقصى اليسار في النطاق الوطني أو القومي، وهذه اليوم تواجه بما هو اعتداء على المسلمين والاسلامية والدين الاسلامي في أوربا بما أصبح يعرف بالاسلاموفوبيا.

يقول الكاتب محمد السماك (يبدو أن الوضع قد انقلب رأساً على عقب في أوربا؛ وأخطر ما في هذا الانقلاب ليس العودة إلى روح المسيحية وتعاليمها الدينية، بل اعتبارها ضد الإسلام ومعادية له وهي ليست كذلك. )

مضيفا القول (إلا أن فشل العلمنة في مواجهة الإسلام في أوروبا، دفع بحركات اليمين المتطرف إلى استخدام المسيحية أداة جديدة من أدوات المواجهة. ولعل أبشع تعبير عن ذلك حدث في النرويج يوم 22 يوليو الماضي عندما ارتكب "أندرس بريفيك" جريمته المروعة التي أودت بحياة أكثر من سبعين شخصاً لمجرد الاحتجاج على التنوع العرقي والديني في النرويج.)




كمسلمين وكعرب و(كاسلاميين تعني الكل الاسلامي التعددي) نحتاج لوقفة أمام التعدي اليميني الخارجي على الدين الاسلامي وبالضرورة على القيم الاسلامية والقيم الشرقية عامة التي منها المسيحية الشرقية فيما أصبح في أوربا دعوة صريحة لابعاد او التخلص من المسلمين.



لم يعد الصمت ممكنا فان لم تتحرك الحكومات الاسلامية والعربية لتوقف (القاعدة) المتمسحنة مثل تلك القاعدة (المتأسلمة) وفق مصطلح د.أسعد عبد الرحمان فاننا في ورطة حضارية.

حيث (إن أحزاباً من اليمين المتطرف الأوروبي، أعلنت في مدينة أنفير البلجيكية، سنة 2008، تأسيس منظمة لمكافحة ما أسمته "الأسلمة' في أوروبا". وتباعاً، ظهرت دعوات لكبح جماح الهجرة والتضييق على المهاجرين، بل أصبحت ردود الفعل العدائية، تجاه العرب تحديداً، برنامجاً انتخابياً لدى بعض هذه الأحزاب.)

هل نطالب الحكومات أم الأحزاب الجديدة في بلاد الثورات أم المنظمات العربية والاسلامية والتي منها الأزهر أن تتحرك؟! وفي ظني كلها مدعوة


حيث يقول د.عمار حسن في مطالبته الأزهر الشريف لأن يأخذ دوره (نريد الأزهر أن يؤدي دوره، وأن يحمل على أكتافه العبء الثقيل الذي نلقيه عليه، وأن يلبي طموحاتنا التي طالما راودتنا، ويحقق آمالنا التي داعبتنا طويلًا، في أن تكون في بلادنا مؤسسة دينية وسطية معتدلة، تجعل من التفكير المتواصل فريضة، ومن الاجتهاد الدائم فرض عين، ومن التجديد المستمر وسيلة مثلى لتحقيق ما يصبو إليه الناس في دينهم، وما يرجونه من عقيدتهم.)




وفيما يصرخ د.أسعد عبد الرحمان محذرا بالقول أنه (لقد أصبح عالم اليوم يواجه خطراً إرهابياً ليس مصدره جماعات إسلامية متشددة، على رأسها تنظيم "القاعدة" فحسب، بل أيضاً خطرَ تنظيمات وجماعات غربية متمسيحة (كما هم أعضاء "القاعدة" متأسلمون) نفخت في روحها الأفكار العنصرية التي تعتمد في خطاباتها على العرق والثقافة وحتى "الدين".)


ونقول نحن مضيفين أنه في حين تنحو الدول والتنظيمات التعددية ومنها الاسلاموية في بلادنا نحو اعتناق المدنية والتعددية تتجه الكثير من التيارات في أوربا وخاصة اليمينية نحو التطرف والتشدد والارهاب


ما يعني قطعا أن ذلك التطرف او الارهاب او التشدد ليس مكون ديني أصيل أبدا فلكل دين فضاءاته وتسامحه وتعددية فهمه ، ولكل أيضا من أبنائه ارهابه ومتشدديه وغلاته

ما يعني ان فعل العنصرية أوالتشدد والغلو (حسب الثراث العربي-الاسلامي) يستطيع ان يأول ما يشاء من النصوص مهما كانت لتصبح منهاجا يقصي فيه الآخر ويقطع فيه الرقاب (للآخر من ذات الدين أو غيره) كما كان العهد بمن أسموه أنفسهم فرسان الهيكل ابان الغزو الفرنجي لبلادنا ومثيلتهم اليوم في (القاعدة) في الشرق أو الغرب.



Baker AbuBaker
Author & writer
www.bakerabubaker.info
baker.abubaker@yahoo.com
You Can Depend On
www.noqta.net