بسم الله الرحمن الرحيم

سارة رحمة : الأول الإعدادي


في تلك الصبيحة الرائعة وفي الطريق إلى مدرستي , ماكان فكري إلا دروسي.

كانت الشوارع تعج بالسيارات والأرصفة تكاد تضيق بالذاهبين إلى عملهم,فجاة تعالى من خلفي صوت عجلات سيارة تنهب الأرض نهبا,
فرأيتها تنطلق كالسهم مرورا بالسيارات تنحرف يمنة ويسرة , يصدح منها ازيزا مرعبا ,تميل وكان السيارة فلت زمامها من

سائقها,ولما صارت بمحاذاتي حدث ماحدث...
كان الطفل الذي رأيت في عمر البراعم,كانه في السابعة او الثامنة من عمره, كان يجتاز الشارع بخفة ورشاقة كالغزال ,حتى انقصت عليه تلك السيارة الطائشة
,كانقضاض طير جارح على فريسته الضعيفة..لقد حملته عاليا ثم رمته بعيدا..ناقلب عدة مرات قبل ان يستقر على قارعة الطريق..
لقد رأيته مستلقيا على ظهره..مغشيا عليه نازف جرحه..

لم أصدق مارأت عيناي لأول وهلة وقل ان أثوب إلى رشدي وادرك أبعاد المأساة التي حصلت,وعايشت اجزاءها المؤلمة..كان السائق قد لاذ بالفرار..تاركا ضحيته بين أنياب الموت..
تعالت الأصوات من كل حدب وصوب حيث تمكن كثيرون من معرفة رقم السيارة وتطوع أحد الحاضرين بنقل المصاب بسيارته إلى المشفى وهو يصارع الموت...
الحق أقول امضيت سحابة نهاري ذاهلة عما حولي..يضج في رأسي هدير تلك السيارة وأزيز العجلات المفزع..أمضيت فترة لابأس بها لاادرك تماما مايجري حولي, ولا اكاد أفهم دروسي جيدا...
وانتهى دوام المدرسة ولم اع قط ماجريى ولما رجعت للبيت كان طيف هذا الطفل الصغير ينتظرني...ولايكاد يفارق خيالي..
تناولت غداءي بلاشهية واستأذنت والدي بعيادة الصغير المصاب,ولما مثلت امام غرفته سرت في جسدي قشعريرة مخيفة ارتعدت لها فرائصي..
ولجت الغرفة فرايت على سيريه أشبه بالدمية البيضاءالمسجاة وقد لف جسده بالشاش الأبيض من رأسه لاخمص قدميه..
كان مشهدا مرعبا حقا..ابواه مطرقين جاليسن على مقعد قريب..تعلو وجههما سحابة كىبة محزنة..ألقيت التحية ووضعت طاقة الازهار التي حملتها معي..

ثم انسللت خارجة تثقل كاهلي دموعي الحارة...
********
نصائح مجانية:
هلا بعص التعقل ايها الشباب الطائش؟
هلا ببعض الرحمة للآباء؟
أيها الجالسون وراء المقود تقودون المستحيل على سطح اليابسة..تلك الأرض يسير فوقها جيل كامل ..مستقبل كامل..
فلذات أكبادنا..وقلوب تحبكم...سيسوؤهم ان يلحق بهم الأذى..
وستكونون يوما ما أم وأب...
الجراح جراحنا جميعا..
ستيقى القيادة فن وذوق..واخلاق..
حياة الغنيان غالية..واطفالنا جوهر الحياة...
احرصوا على صيانتها معنا...
لقد كان ضحية اليوم ملاكا طاهرا...قد يكون ابنك او اخي...
فلنتوقف عن طيشنا الجموح...ولنتذكر هذا القول:
إن كنت في عجلة من امري فلأسر متمهلا...
إلى اللقاء
مع تحيات :
سارة رحمة
السبت 16-7-2011

نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي