بغداد/ المدى والوكالات
يسعى العراق الى انهاء مسألة سيطرة 11 جنديا ايرانيا على البئر الرابعة في حقل الفكّة بمدينة العمارة بشكل «دبلوماسي» وفق ما صرّح مسؤولون عراقيّون وسط نفي إيراني للاتهامات الموجهة لها... وقال مصدر في السفارة الإيرانية في العراق امس السبت إن طهران تريد حلا دبلوماسيا لنزاع مع بغداد بشأن اتهامات بأن القوات الإيرانية سيطرت على بئر نفطية داخل العراق.



والتقى سفير إيران لدى بغداد حسن كاظمي قمي مع مسؤولين من الحكومة العراقية لمناقشة اتهامات بغداد بتسلل 11 جنديا إيرانيا سيطروا على البئر في منطقة حدودية متنازع عليها. ولكن السفير كرر نفي إيران للاتهامات العراقية خلال الاجتماع الذي عقد الجمعة. وكان مصدر في الجيش الأمريكي قد اعلن الجمعة أن قوة إيرانية عبرت الحدود العراقية وسيطرت على موقع نفطي شرق مدينة العمارة. وقال ضابط في الجيش الأمريكي إن الحادث وقع دون أعمال عنف. وأضاف أن البئر تقع في منطقة حدودية مشتركة بين العراق وإيران، مشيرا إلى وقوع حوادث متكررة هناك. ويقع البئر رقم 4 في حقل «الفكة» النفطي الذي يمثل جزءا من ثلاثة حقول يقدر مخزونها 1,55 مليون برميل. وقد وضعت في جدول التراخيص الذي أعلنته وزارة النفط في حزيران الماضي. ويقع الحقل إلى الشرق من مدينة العمارة ويمنع الإيرانيون العاملين العراقيين من الوصول إليه. واتهمت بغداد مرارا إيران بإطلاق النار على كوادر عراقية، الأمر الذي نفته طهران. وعقد العراق وإيران عدة اجتماعات خلال الأعوام الماضية، بهدف التوصل لاتفاق حول الحدود لكن دون الوصول إلى أي نتائج. وارتفعت أسعار النفط العالمية الجمعة بعد التقرير الذي أفاد بسيطرة الجنود الإيرانيين على بئر في حقل الفكة بمحافظة ميسان. والنزاعات الحدودية بين البلدين مستمرة بعد أكثر من 20 عاما على انتهاء الحرب العراقية الإيرانية التي قتل فيها ما يقدر بنحو مليون شخص واستمرت ثمانية أعوام. وينتج حقل الفكة حاليا نحو عشرة آلاف برميل يوما وهو حقل صغير حسب المعايير العراقية. وكان الدباغ قد وصف السيطرة على بئر النفط بأنه «خرق للحدود وتجاوز على سيادة العراق وأراضيه». وقال إن مجلس الأمن الوطني عقد اجتماعاً طارئاً برئاسة القائد العام للقوات المسلحة مساء الجمعة لبحث الموقف مع الوزراء المختصين، مؤكداً أن الحقل الذي سيطرت عليه المجموعة الإيرانية تم حفره في عام 1979 و»يعتبر جزءاً من الأراضي العراقية». وأوضح الدباغ أن المجلس أكد على أن هذا التجاوز «يُعتبر خرقاً للحدود وتجاوزاً على سيادة العراق وأراضيه ويدعو إيران الى سحب المجموعة من البئر رقم 4 وإنزال العلم الإيراني من برج البئر فوراً».وأضاف الدباغ أن الحكومة العراقية باشرت بخطوات دبلوماسية واتصالات مع الجانب الإيراني، حيث تم استدعاء السفير الإيراني في بغداد وكذلك تكليف السفير العراقي في طهران بتقديم مذكرة دبلوماسية للخارجية الإيرانية «لمعالجة هذا التجاوز للحفاظ على العلاقات الدبلوماسية الطيبة مع الجارة إيران ورفض أي استخدام للقوة وفرض الأمر الواقع». من جهته قال نائب رئيس الجمهورية طارق الهاشمي على لسان متحدثه الرسمي، إن ما قامت به إيران من احتلالها لحقل الفكة النفطى جنوبي العراق يمثل «استهتارا واضحا واستخفافا بحرمة الأراضي العراقية». وأوضح عبد الإله كاظم بحسب (آكانيوز) إن «ما قامت به إيران من خلال احتلالها لحقل الفكة النفطي يعكس التصرفات غير المسؤولة من قبل الجانب الإيراني»، وأضاف أن «هذا الحادث تكرر عدة مرات إذ هو ليس للمرة الأولى ولا الأخيرة»، وأشار كاظم إلى أن الهاشمي «يجرى اتصالاته مع الفرقاء والشركاء السياسيين لبحث هذا التصرف الخطر»، مبينا أن «الفرقاء السياسيين سيخرجون بموقف رسمي موحد، بعد مناقشة الموضوع مع بقية الكتل السياسية».الى ذلك طالب عدد من الخبراء بمقاضاة ايران أمام الدوائر الدولية لانتهاكها سيادة دولة عضو فى الأمم المتحدة واحتلال حقل نفط على أراضي عراقية. وقال السفير مصطفى عبد العزيز، مدير وحدة الدراسات الخليجية بجامعة الكويت، إن ما قامت به قوة إيرانية من عبورها للحدود العراقية وسيطرتها على حقل (الفكة) النفطي الواقع على الحدود المشتركة بين البلدين يمثل انتهاكا صارخا للسيادة العراقية واعتداء على ممتلكاتها وتجاوزا لحقوقها، وأضاف في تصريح صحفي: «هذه الإشكالية الحدودية يجب التعامل معها سلميا من خلال اللجوء إلى احتكام لجنة خاصة تتسم بالحيادية وتكون تابعة للأمم المتحدة، وفي هذه الحالة ينبغي الإلمام بجميع الخرائط والمعلومات التى تثبت أحقية أي من البلدين فى هذا الحقل النفطي الحيوي». واستطرد عبد العزيز: «على إيران أن تحترم حدود كل الدول المجاورة لها، بحيث لا تتجاوزها وهو ما ينص عليه القانون الدولي الخاص بترسيم الحدود بين الدول المجاورة لبعضها البعض».أما اللواء محمد قدري سعيد المستشار العسكري لمركز الأهرام للدراسات السياسية والإستراتيجية فقد علق على هذه الخطوة الإيرانية قائلا: «المشاكل الحدودية بين كل من إيران والعراق ليست جديدة ولكن القضية الخطيرة الآن هي لماذا تقدم إيران على هذه الخطوة فى ظل تحسن العلاقات بينهما واستعادة الجيش العراقي قوته إلى حد ما، ولهذا فمن ضمن الأطروحات فى هذه القضية أن إيران لديها الحق فى ضم هذا البئر النفطي وعلى هذا الأساس ينبغى عليها أن تثبت جغرافيا وتاريخيا أحقيتها فى هذا الحقل، خصوصا وأن إيران من الدول التى تتسم بالتخطيط فى سياستها الدولية فهي بالتأكيد لم تقدم على هذه الخطوة بشكل مفاجئ أو بدون أية أسباب محددة فى ظل المشاكل التى تثيرها مع المجتمع الدولي بشأن برنامجها النووي». وأضاف: «وفي الوقت نفسه لابد أن يتضح لنا رد الفعل العراقي تجاه هذه الخطوة لمعرفة من له الأحقية فى امتلاك هذا البئر».
عن جريدة المدى