مناقشة نقدية لرواية العبور احمد للمولف/احمد فنديس

أما الأستاذ صادق إبراهيم صادق فكان ختام المتحدثين عن الرواية وقد بدأ بوصف الدكتور فنديس بأنه "أديب مراوغ"، وذكر أن الرواية تبدأ من الفصل العاشر بعبارة "من حسنى أحمد بن أحمد...... إلىالعابر المقاتل أحمد" حيث يبدأ د. أحمد انطلاقه الدرامى فى السرد وفى اللوحة الدرامية التى وضعها فى بداية الرواية للجندى فارس محمد فارس، ليبدأ فى حكى حكايته الذاتية ويبدأ المراوغة، فكان ينطلق فى السرد ثم فجأة يعود للوراء"فلاش باك" ليروى شيئا من ذكريات طفولته حيث كانت لهم جارة سيئة السمعة، ربما تكون رمزا لإسرائيل، ثم يعود للحدث الأصلى، فتتداخل الأزمان: زمن مولده، زمن 67 وحصوله على الثانوية العامة وتحقق حلمه بحصوله على 80%، وتستمر المراوغة ليتحدث عن الفدائيين وعم صابر ومشاهدته لما يحدث فى الجبانة وقوله "ولم أر عم صابر بعد ذلك"، ثم يعود للشخصيات الرئيسية للرواية. بالنسبة للغة الحوارية فى رواية "العبور أحمد" فقد شملت شخصيات الرواية المنتمية لجميع أو معظم مناطق الجمهورية، وجاءت العبارات الحوارية باللهجات الخاصة بكل منهم، فمثلا يقول ابن محافظة الشرقية: "أنا من الشرجية" (بالجيم وليس بالقاف)، أيضا رسم الشخصيات جاء متنوعا بحيث كانت هناك شخصيات مضحكة موجودة داخل أكثر مناطق الرواية عبوسا وقتامة وهى مناطق الحرب. وقد اتفق الأستاذ صادق إبراهيم مع الدكتور مدحت الجيار فى كثرة وطول التضمينات القرآنية وأرجعها إلى رغبة الكاتب فى الـتأكيد على مصائر الشهداء وأنهم فى الجنة وهذه فكرة معروفة سلفا ومسلم بها لدينا. وكذلك الحال بالنسبة للأشعار فقد كانت كثيرة وطويلة إلا أنه كأديب مراوغ وضعها من خلال حوار الشخصيات فى محاولة لجعلها ضمن السياق السردى والدرامى.




ووسط هذا الزخم لم ينس الخطيبة واستغل هذه الشخصية (شخصية الخطيبة) فى إدخال شئ من الرومنسية للرواية حيث يلتقيها أثناء نزوله للقاهرة لجلب معدات عسكرية. إذن الكاتب يراوغنها يذهب بنا للحرب ويعود للحبيبة ويُضحكنا على الصول ويستدعى لنا ذكريات طفولته، ويقسم لنا الرواية عشرة فصول، وهنا يظهر السؤال: لماذا هذا التقسيم؟ ألم يكن من الممكن كتابة الرواية بدون تقسيمها لفصول؟ أظن أن هذا كان ممكنا وأنه كان يمكن للكاتب كتابتها كسيرة ذاتية متصلة دون أن يوقفنى فى تقسيمات.




وبخصوص المشاهد الدرامية التى تضمنتها الرواية تحدث الأستاذ صادق عن المشهد المؤثر للأب الذى ذهب لزيارة ابنه فى المستشفى فور علمه بإصابته، والطبيعى أن يتوجه الأب مباشرة للابن عندما يراهن إلا أنه طاف على زملائه واحدا واحدا وقبلهم واحدا واحدا ثم توجه بعد هذا لابنه، فنقل إلينا الكاتب لحظة إنسانية رائعة تؤكد لنا أسلوب تربية الأب لابنه المقاتل أحمد، وتصلح لأن تكون مشهدا دراميا مسرحيا بالغ التأثير.

أما بخصوص تطرق الكاتب لما حدث لـ "سليمان خاطر" فقد أبدى الأستاذ صادق دهشته من ورود هذا الأمر لذهن الكاتب رغم عدم وقوعه فى نسيج الرواية، إلا أنه قص قصته تماما كما نعرفها على لسان زملائه فى جمعية المحاربين القدماء الذين التقى بهم بعد الحرب بسنوات.

وقد أبدى الأستاذ صادق إبراهيم صادق باعتباره أحد الذين لم يشاركوا فى الحرب سعادته بهذه الرواية التى نقلت له بانوراما حرب أكتوبر فتابعها وعاشها بكثير من الصدق. وأكد أن هذه الرواية قد كتبت بصورة صالحة لجذب القارئ لأنها تقدم له ما يراه ويلمسه ويعرفه حيث تطرح أمامه الواقع السياسى والاجتماعى والاقتصادى والثقافى الذى يعيشه دون أن تغرب وتحلق فى مناطق لا خبرة له بها ولا أهميه لها عنده.






نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي