تعريف الاضطراب
إن أكثر التعاريف حداثة لهذا الاضطراب هو تعريف الجمعية الأمريكية للطب النفسي والمنشور في الدليل
د. رياض العاسمي



النشاط الزائد لدى الأطفال
ـ تعريف الاضطراب
إن أكثر التعاريف حداثة لهذا الاضطراب هو تعريف الجمعية الأمريكية للطب النفسي والمنشور في الدليل التشخيصي للاضطرابات النفسية (
DSM-iv) لعام 1994، حيث يتضمن هذا التعريف ثلاثة أعراض رئيسية هي:

الاندفاعية، عدم الانتباه، الحركة المفرطة أو النشاط الزائد.
وهذه الأعراض هي أعراض غير هادفة، غير مقبولة اجتماعيا تصاحبها مجموعة من الأعراض الثانوية مثل:
ضعف التحصيل الدراسي، ضعف العلاقات الاجتماعية،عدم الطاعة، السلوك العدواني، ضعف القدرة على تحمل الإحباط، عدم الاتزان الانفعالي، ضعف في احترام الذات وتقديرها.
الخصائص العامة للاضطراب
1ـ كثرة الحركة.
2ـ الاندفاع والتهور
3ـ قلة التركيز.
انتشاره
وقد جاء في تقرير عن وكالة الصحة العقلية الأمريكية، أن نصف الأطفال المحاّلين للعلاج النفسي كانوا يعانون من هذا الاضطراب. حيث تصل نسبته إلى (10%) لدى أطفال العالم، وأن معدل انتشاره بين الذكور والإناث يساوي (6) حالات للذكور، وحالة واحدة فقط للإناث. كما قدر انتشاره لدى الراشدين بحسب دراسات بدرمان وآخرين (1995) () ب (2%) و (3%) في دراسة شيفر (1994) ، حيث وجد بدرمان ورفاقه أن (10 60%) من الحالات التي تعاني من هذا الاضطراب في مرحلة الطفولة تستمر معها هذه الظاهرة إلى مرحلة الرشد.
الأسباب
1 ـ الأسباب الدماغية (العصبية):
إن أسباب هذا الاضطراب قد ترجع في نظر البعض، وخاصة الأطباء النفسيين إلى وجود خلل في وظائف الدماغ، أو اختلال في التوازن الكيميائي في القواد عد الكيميائية للنقلات العصبية، واضطراب في التنشيط الشبكي لوظائف المخ، أو ضعف في النمو العقلي.
وقد لاحظ بعض الأطباء أن نقص مادية السيروتونين لدى الأطفال الذين يعانون من هذا الاضطراب يؤدي في النهاية إلى اختفاء هذا السلوك.
2 ـ الأسباب الوراثية:
تلعب العوامل الوراثية درواً هاماُ في إصابة الأطفال باضطراب نقص الانتباه المصاحب للنشاط الحركي الزائد وذلك إما بطريقة مباشرة من خلال نقل المورثات التي تحملها الخلية التناسلية لعوالم وراثية خاصة بتلف بعض المراكز العصبية المسؤولة عن الانتباه في المخ وإما بطريقة غير مباشرة من خلال نقل هذه المورثات لعيوب تكوينه إلى تلف أنسجة المخ التي بدورها تؤدي إلى ضعف نموه في ذلك المراكز العصبية الخاصة بالانتباه.
3 ـ الأسباب الأسرية:
إن الطفل يحتاج إلى الحب والقبول والدفء العاطفي من والديه مثل حاجته إلى الغذاء والكساء، لذلك فإن الأساليب الوالدية الصحيحة في التعامل تشعر الطفل بالاهتمام والحب من والديه، وتؤدي في نهاية الأمر إلى توافقه النفسي والاجتماعي، أما أساليب المعاملة الوالدية الخاطئة التي تتسم بالرفض الصريح أو الضمني، والإهمال، واللامبالاة بالطفل، والعقاب البدني أو النفسي الشديد والتي يشعر الطفل فيها بأنه منبوذ وغير مرغوب فيه، فإنها قد تؤدي إلى إصابته باضطراب نقص الانتباه المصاحب للنشاط الحركي الزائد.
4 ـ الأسباب الغذائية والبيئية:
هناك آراء أخرى ترى أن الأسباب الغذائية مثل الطعام، الملونات، المنكهات، السكريات، الحساسية العامة، التلفزيون، الفيديو، لها أثر كبير في إحداث النشاط الزائد لدى الأطفال لكن هذه الآراء لم تلق الدعم التجريبي بشكل كافٍ، أما الأسباب التي يمكن أن ترد إلى المدرسة فيمكن إجمالها بمايلي: ضعف التدريب والدعم، المعنويات المتدنية، الإهمال والنبذ، مطالب تربوية غير مناسبة لقدرات الطفل.
إن بعض هذه العوامل تتضافر للتشكل الصورة النهائية لسلوك الطفل، وأن بعض هذه الأسباب التي تؤثر على الطفل تأثيراً مباشراً أو غير مباشر، إلا أنه يجب أن لا ننسى أن سلوك الأطفال ذوي النشاط الزائد الذي يحدث في الوسط الأسري والبيئة الخارجية كالمدرسة على سبيل المثل إنما يطور ويتشكل في هذه البيئات، لذا لا يمكن فهم سلوك هؤلاء الأطفال وتحليله بدون الأخذ بعين الاعتبار تأثير هذه البيئات على هؤلاء الأطفال.
1 ـ العلاج السلوكي:
يعتبر العلاج السلوكي من الأساليب العلاجية الناجحة في خفض حدة نقص الانتباه المصحوب بالنشاط الحركي الزائد، ويقوم هذا الأسلوب على نظرية التعلم، حيث يقوم المعالج السلوكي بتحديد السلوكيات غير المرغوبة لدى الطفل وتعديلها بسلوكيات أخرى مرغوبة، وذلك من خلال تعليم الطفل على هذه السلوكيات في مواقف تعليمية.
وعادة ما يستخدم التعزيز الإيجابي عند تدريب هؤلاء الأطفال، وقد يكون التعزيز مادياً كقطعة حلوى، أو يكون التعزيز معنوياً مثل مدح الطفل ومداعبته كما أن استخدام التعزيز الإيجابي يجب أن يكون عقب قيام الطفل بهذا السلوك مباشرة، لأن تأجيله قد يؤدي إلى نتائج عكسية، فقد يعتقد أن الطفل أن هذا التعزيز كان للسلوك الأخير مما يشجعه على القيام بتكرار هذا السلوك غير المرغوب فيه مرة أخرى، وذلك باعتقاده الخاطئ بأن التعزيز الذي تم قبل ذلك كان موجهاً له.
2 ـ العلاج المعرفي:
قام "جولد ستين وجولدستين" (1990) بمراجعة وبتلخيص العديد من الأساليب المعرفية التي يمكن استخدامها لهذا الغرض، وقد تضمنت تلك الأساليب:
أ ـ التسجيل الذاتي :والتي يقصد بها تعليم الأطفال م خلال كتابة المذكرات ووضعها في جداول مفيدة معّدة لهذا الغرض.
ب ـ التقييم الذاتي: أي تعليم الأطفال على كيفية تقييم سلوكياتهم لطرق فعالة وصحيحة.
ج ـ التعزيز الذاتي: أي تعليم الأطفال وتدريبهم على تعزيز ذواتهم عند قيامهم بالأداء الصحيح.
د ـ التعليم الذاتي: ويعني تدريب وتعليم الأطفال على كيفية التعامل مع المشكلات وكيفية حلها بفاعلية، وتوجيه سلوكياتهم بطريقة منظمة.
هـ ـ التدريب القائم على العزو السببي ويعني بناء تقدير الذات والشعور بالقدرة على ضبط الذات.
3 ـ العلاج الأسري:
نظراً لأن تفاعلات الأسرة والاتجاهات والأساليب الوالدية غير السوية لها تأثير مباشراً وغير مباشر في إظهار أعراض اضطراب نقص الانتباه المصاحب للنشاط الزائد فإن العلاج النفسي للأسرة في هذا الأمر يهدف إلى إزالة الإحباط الأسري بين أفرادها إذا لزم الأمر كما يلزم إعادة ترتيب الجو الأسري بحيث لا يكون مثيراً جداً و مغلق ومنقبض لأن الطفل يحتاج إلى الراحة والهدوء والنظام. كما يساعد المرشد النفسي الوالدي إلى عدم التركيز على أهمية العقاقير، وألا تكون استجابتهم لأي سلوك غير سوي يظهر عند الطفل هي السؤال: هل تأخذ أقراص الدواء؟ لأن هذا الأمر سوف يكون له تأثير عكسي على مسار العلاج.
4 ـ العلاج التربوي:
يعتقد عدد من الباحثين أن اضطراب نقص الانتباه المصاحب للنشاط الزائد يرجع إلى كثرة المثيرات غير الموجهة في البيئة المحيطة بالطفل، وبالتالي فقد رأوا أن أفضل علاج للمشكلة يتمثل في محاولة ضبط تلك المثيرات، خاصة تلك الموجودة في حجرة الدارسة مع زيادة التركيز على المادة التعليمية التي تجذب انتباه واهتمام الطفل بالأنشطة التربوية التي تشغل أوقات الطفل وتوظف طاقاته فيما بعد، مع البعد عن الاستثارة العالية. وعند هذه النقطة لا ننسى دور المدرس وما يمكن أن يساهم به في تفهم وإظهار الود للطفل، ويمكن إجلاسه في مكان قريب منه وبعيداً عن مصادر التشتت.
(1)إرشادات عامة
1 ـ ينبغي أن تكون غرفة الصف مجهزة تجهيزاً خاصاً، بحيث تكن بعيدة عن الضوضاء والمنبهات الصوتية الأخرى التي يأتي من خارجها لأنها تشتت الانتباه السمعي لدى هؤلاء الأطفال.
2 ـ يجب على المعلم عدم السماح لمثل هذا الطفل بالجلوس بجوار الطفل آخر يعاني من هذه المشكلة، حيث إن السلوكيات غير المرغوبة التي يقوم بها الطفل الذي يعاني من هذا الاضطراب سوف تؤدي إلى تشتت انتباه الطفل السوي، وتؤثر بالتالي على مدى استيعابه وتحصيله الدراسي.
3 ـ لما كان الطفل الذي يعاني من هذه المشكلة لديه قدر كبير من الطاقة البدنية التي لا يستطيع التحكم فيها أو كبتها، لذلك يجب على المعلم أن يسمح له بالتحرك داخل غرفة الصف للتنفيس عن هذه الطاقة من خلال قيامه بسلوك اجتماعي مقبول، وذلك بالسماح بمسح السبورة أو توزيع الكتب أو الدفاتر على زملائه.
4 ـ لما كان التسرع والإجابة قبل التفكير عن أسئلة لم تستكمل بعد من الأعراض لهذا الاضطراب، لذلك يجب على المعلم علاج هذه المشكلة عن طريق تدريب الطفل على التفكير قبل الإجابة، ويمكن للمعلم أن يتبع استراتيجية لتحقيق هذا الهدف تتمثل في تدريب الطفل على الاستماع، ثم التوقف بعض الوقت، ثم التفكير، ومن ثم الإجابة بعد ذلك.
(2)إرشادات عامة
5ـ يجب على المعلم إشراك الطفل الذي يعاني من هذه المشكلة في الأنشطة المختلفة خاصة الرياضية منها والفنية حيث تعمل هذه الأنشطة على تنفيسي الطاقة المكبوتة لديه بشكل مقبول اجتماعياً.
6 ـ لابد أن يقتنع الوالدين أن طفلهم ذو النشاط المفرط يقوم بهذا السلوك من غير قصد منه في كثير من الأحيان، ولذلك فإن العقاب البدني والنقد اللاذع من قبل والديه لا يفيد في حل المشكلة بل يعقدها.
7 ـ يجب على الوالدين أن يجعلوا الجو العام في المنزل يسوده الاحترام والحب والدفء والتعاون المشترك، وأن يدرك الطفل هذه المشاعر.
8 ـ يجب أن يقوم الوالدان بتوجيه الطفل لتعديل سلوكه عن طريق تقديم نموذج لسلوك أقرانه أو أشقائه.
9 ـ على الوالدين التقليل قدر الإمكان من تناول أولادهم الأطعمة والحلويات التي تحوي علا قدر كبير من الملونات الصناعية.
10 ـ وفي حال فشل جميع المحاولات السابقة مع الطفل، فعلى الوالدين إحالة الطفل إلى المرشد النفسي لمعالجة هذه المشكلة عند الطفل