منتديات فرسان الثقافة - Powered by vBulletin

banner
النتائج 1 إلى 3 من 3

الموضوع: مقالات ميدانية

  1. #1

    مقالات ميدانية

    لِم لا تجعل الفضائيات العربية بثها كله بلغة الصم والبكم؟
    نضال نعيسة
    sami3x2000@yahoo.com
    الحوار المتمدن - العدد: 1643 - 2006 / 8 / 15


    لا أتفق، البتة، مع قائل عبارة أن العرب مجرد ظاهرة صوتية، طالما أن الأصوات تخرج أيضاً، من أمكنة آخرى غير الحبال الصوتية تحديداً، وحيث أن ردود أفعالهم حيال الأحداث عامة هو الصمت التام. هذا، وإذا أخذنا في الاعتبار، العدد الهائل لتلك الأغلبية الصامتة. ومن هنا، أيضاً، لا يصح أن نطلق عليهم هذا اللقب بالنظر إلى قلة قليلة من المجعجعين والزاعقين، ويمكن القول بأنهم ظاهرة "صمتية"، وليس صوتية لذا اقتضى التنويه، والإيضاح.

    ولذا، تراني أشفق كثيراً، على أولئك، الذين يجهدون أنفسهم في الخطابات، والإذاعات، ويرفعون من عقيرتهم، وطبقة صوتهم التي لا تصل، في النهاية، لأحد على الإطلاق. ويقابلها الجميع بفتور ملحوظ، وبرود، ولا مبالاة، وكأن الحديث يجري بلغة أخرى غير لغة الضاد، مجسدين المثل الدارج "سمعان مو هون". ويخيّل إليّ، وأنا أتابع بعض القنوات، والمذيع الذي يصرخ ويجهد نفسه، ويحمّر وجهه، وتجحظ عيناه، ويستشيط غضباً، ويفور ويغلي، ليس بسبب فداحة الأحداث، واهتمامه بالموضوع والخبر الذي أمامه، ولكن ليقينه الأكيد بأنه يجب أن يبذل مزيداً من الجهد ليفهمه المتلقون، وأن هناك حلقة ما، مفقودة بينه وبين المشاهدين، وبأن صوته لن يصل لأحد، وأن من يخاطبهم هم مجموعة من النيام، الذين لا يمكن إيقاظهم على الإطلاق، وجحافل من الصم، والبكم، الذين يستحيل معه، إفهامهم فحوى أي خطاب. فيما يستمر المذيع الآخر، الذي يؤدي نشرته الإخبارية للصم والبكم، بعمله على أحسن ما يرام، ويلاقي التجاوب، والتواصل، والتفاهم من مشاهديه الصم، والبكم، أكثر مما يلاقيه المذيع الآخر من متابعيه الناطقين الأصحاء. والدليل على ذلك، تلك المظاهرة التي قام بها جمع غفير من الصم والبكم في السودان، وتناقلت الخبر متلفزاً معظم الفضائيات. ومن هنا، تم اكتشاف سر إخفاق الإعلام العربي، في التواصل مع الناس، وفي تعامله مع الأحداث.

    ويبدو أن الفضائيات العربية، قد بدأت تدرك مدى تجاوب الصم والبكم، مع نشراتها الأخبارية اليومية، ومتابعتهم لها، وأن رسائلها الإعلامية تصل إليهم، أكثر بكثير مما تصل لأولئك المتفوهين، من أصحاب الألسنة الطويلة، التي تستعمل، في الغالب، لغايات أخرى كثيرة غير الاحتجاج، والكلام، والتعبير عن الذات. ولذا تراها أصبحت تكثر من أولئك المذيعين والملقنين، الذين يعملون بلغة الإشارات. وقد تتنامى هذه الظاهرة، بحيث سيأتي، ولا بد، اليوم الذي سيتبادل فيه المذيعان الأدوار، والأماكن، ويمكن أن يكون هذا هو المعبّر الحقيقي، والأصح، عن واقع الحال، ليحتل المذيع الرئيسي الذي "يجعجع" عادة، أو المسؤول الهائج، أو المتحدث الجهبذي، الإطار الصغير على جانب الصورة، بينما يتربع مذيع الصم والبكم في صدارة الشاشة، ويأخذ الواجهة بالكامل، ويطلق العنان ليديه لتعمل بالإشارات، ناقلاً الخبر والمعلومة، الصحيحة لجمهور "الصم والبكم" الكبير والعريض الذي يحتل الساحات، وأعتقد أنها ستؤدي رسالتها الإعلامية على ما يرام. وهذا بالتالي، يقتضي إجراء عملية تغيير شاملة لمجمل المنظومة التعليمية القائمة، وتعدل الدساتير، والتشريعات، لكي تصبح لغة الإشارات signs language، ولغة بريل هي اللغات الرسمية السائدة، والمتداولة، ويتم تدريسها في المناهج الرسمية والتعليمية، بدل اللغة الحالية التي لم يعد لها أي ضرورة على الإطلاق، وصارت في حالة موات.

    إن كل ما حدث، ويحدث من حولنا، من جلبة، وضجيج، وضوضاء، ودمار لم يحرك في القوم أية ردة فعل، وحياة. وكل ذاك "العك والتعب" والإعياء الإعلامي قد كان عبثاً، وبلا طائل، وذهب أدراج الرياح، وكأنك أمام مجموعة من الصم والبكم، والخرسان. ومما زاد في الطنبور نغماً، أن هناك بعضاً من المثقفين، والذين يفكّون الخط، والحمد لله، ومن وعاظ السلاطين والعلماء، الذين أتوا لـ"يكحلوها فأعموها"، اعتقدوا، ونتيجة للحلقة المفقودة إياها، أن المعتدي في الحرب الأخيرة، والذي يحتل أرض فلسطين هم الروافض الشيعة، ولذا صدرت بحقهم بيانات التكفير والشجب والإدانة، ودبجت ضدهم المقالات. وأن من يقصف المدنيين هي طائرات أف 16 التي يقودها طيارو حزب الله. وأن الذي يحتجز آلاف السجناء العرب هو كيان حزب الله المغتصب للجنوب اللبناني. وأن كوندوليزا رايس أتت آخر مرة، إلى بيروت، وليس إلى تل أبيب، ونفشت ريشها واستقوت بحزب الله، وليس بجيش الاحتلال، وصافحت بابتسامة خبيثة، حسن نصرالله وليس إيهود أولمرت، ومن هنا انهالوا بسهامهم على حزب الله. ورؤوا البندقية التي أهداها نصر الله لأحد ضباط الجيش السوري، ولم يروا الجسر الجوي الذي كانت محطته لندن، وكان ينقل العتاد والسلاح إلى إسرائيل. وسمعوا خطابات نصرالله التي تشيد بسورية وإيران، ولم يعلقوا على الاستفزازات العنصرية التي صدرت عن لسان جورج بوش. وأن قانا صارت في الخضيرة. وأن إيران هي أمريكا التي تزود إسرائيل بالسلاح، وأن سورية هي بريطانيا التي تصمت على، وتؤازر العدوان، وترفض الدعوة لوقف إطلاق النار. وأن دموع السنيورة المهدورة، وا أسفاه، كانت من فيلم دمي ودموعي وابتسامتي، المعروض في إحدى قنوات طويلي العمر حكام المشيخات، وتحف الزمان. وأن العلمانية، والعولمة، والحداثة، والديمقراطية، واليسار تعني التجرد من الإنسانية، والصمت على الجريمة ومؤازرة القتلة، والسفلة البرابرة المعتدين الغزاة. كما التزمت أحزاب، وهيئات، وجمعيات، ومنظمات، وأفراد ودول تجعجع على الطالعة، والنازلة وتتشدق بحقوق الإنسان، الصمت المطبق حيال ما يحدث في لبنان، وكانت تقيم الدنيا، ولا تقعدها وهي تتباكى، وتندب سوء الطالع، حين يتم استدعاء أحد، من المشبوهين، من فرسان المارينز الثقافي، هنا وهناك..

    وحين كنت أتابع المسيرات، التي خرجت من برلين، ولندن، وباريس، وكان أولئك المحتجون يرطنون فيها باللغة الإنكليزية، والفرنسية، والألمانية، كنت أتأكد أن عملية نقل تلك المشاهد والأخبار، وترجمتها فورياً على الهواء "simultaneous interpretation" غير مجدية على الإطلاق، ومن عدة نواح، وأن كل تلك الفضائيات والتلفزيونات لم تستطع أن تفهم الكثيرين، حقيقة ما يجري على أرض الواقع، أو أنها لم تفلح في معرفة إلى من تتوجه بأخبارها، بحيث أن التجاوب مع تلك المسيرات كان التطنيش، والصمت التام، وكانت ردود الأفعال صامتة، والشارع خاوياً تصفر فيه الرياح. ومن هنا كان حرياً بالفضائيات أن تضع أيضاً على يمين الصورة، أيضاً، مذيعاً آخراً، يفسر ما يجري بلغة الإشارات، بدل المترجم الفوري، الذي يتهيأ لي، بأنه كان يقوم بعمله بلا جدوى.

    لقد صار من الأولى، أن تتحول الفضائيات، جميعها، إلى لغة الصم، والبكم، والإشارات، كحل أخير علّه يفلح في نهاية المطاف، للتعامل الواقعي مع حالة السكون والصمت التام هذه، وتماشياً مع هذا الوضع الفاقع من سوء الفهم، وتكلس الأدمغة، والحالة المزرية، والميئوس منها من عدم التواصل، والإبهام.

  2. #2
    اقرا على موقع اطفال الخليج
    http://www.gulfkids.com/ar/index.php?action=news&id=132
    تعليم الشرطة اليمنية لغة الصم والبكم
    موقع كتابات
    لغة الصم والبكم
    خليل
    القلم يمشي متعرجاً مع تعرجات الحافلة ... الرجل الجالس إلى جواري يحاول التلصص وقراءة ما أكتب رغم محاولاتي الجادة للحد من نظراته المنحرفة ... ورغم ثنيي للورقة البيضاء التي أسودها بكتاباتي... أصبح أكثر جدية في معرفة ما أكتب ... أحسست بأنه يريد أن يسرق مني أعز ما أملك ... إنه فكري ... إنها معاناتي ... آلامي ... نظرت إليه محذراً ... أحسسته بأني منزعج ... يتلذذ بانزعاجي ... تزداد محاولاته ... الفضول والإحساس بالممنوع وأن كل شيء ممنوع مرغوب ...الحمد لله الرجل الجالس عن شمالي نزل من الحافلة جلست مكانه ومع ذلك أخذ مكاني وعاد لمحاولاته للنيل من كتاباتي ... عيناه تتحركان تبعاً لتحرك القلم من اليمين إلى الشمال ...
    سرفيس ... إشارات ... مستشفى ...
    انتبهت لنفسي ... لملمت أوراقي ... عندك ... عندك أنزلني ...
    الراكب المتلصص لكتاباتي نزل هو الآخر ...
    مشيت قليلاً ... أحسست أن هناك سهاماً تخترقني من الخلف ... نظرت خلفي ... إنه هو ... يتبعني ... ينظرني من الخلف ... كظلي يمشي خطوة وخطوة أخرى ... أختلس النظر إلى الخلف إنه ورائي ... خطرت لي فكرة توقفت عند أحد المحلات وبدأت أنظر إلى الملابس المعروضة وبطرف خفي من عيني أناظره ... لقد توقف أمام المحل الآخر بجانبي... بدأ الشك يساورني ... إنه يتبعني ... إنه يتقصدني ... أيعقل أن يكون منهم ...هل أنا مراقب ... هل يريد أن يعرف مكان عملي الجديد ... مشيت وغيرت اتجاهي تركت عملي خلفي واتجهت إلى المستشفى ... أخذت الشارع الملتف عن يميني ... ما زال يتعقبني ... أزيد من سرعة خطوي فتزداد خطواته سرعة ... ما الذي يريده مني ... سارى ما يكون من أمره ... نظرت بطرف عيني وأنا أهم بالدخول فرأيته قادماً ... تسارعت دقات قلبي ... وقفت عند مكتب الاستعلامات وكأني أريد ان أستعلم عن شيء ما ... نظرت خلفي ... دخل فجأة بسرعة ... نظر يميناً وشمالاً كأنه يبحث عني ... كدت أقول له أنني هنا ... لقد رآني ... تهللت أساريره واتجه نحوي ... أنا المقصود ... أنا هو لا محالة ... إنه يريدني ...
    هل وشى بي أحد؟... لا أذكر أنني فعلت شيئاً منذ سنوات ... آخر مرة زرتهم فيها قالوا لي أن صفحتي أصبحت بيضاء ... لماذا دعوتموني إذاً ؟ ... أحببنا أن نسمع آخر أخبارك ... صافية ... وافية ... لا أذهب يميناً ولا شمالاً من البيت إلى العمل ومن العمل إلى البيت ... الرفاق القدامى هل تراهم ... تلتقي معهم ... تزورهم ... يزورونك ... تبت على يديكم ... أنتم تعرفون عني أكثر من نفسي ... شربت الشاي وأتبعته بـ فنجان القهوة ... العهد القديم ولّى ... احترامات ... إن شاء الله أن لا نكون أزعجناك ... أزعجتموني!!!! .. لا قدر الله ...
    مجرد قرع الباب ... مطلوب ... مراجعة مكتب رقم ...., ليلة كاملة أحاسب نفسي ... هل أكون فعلت شيئاً دون أن أعلم ... لا .. لا ... هل يعقل أنهم رأوني أمر بجانب فلان ... هل سمعوه يرد السلام ... سأقول لهم أنه لم يوجه السلام لي ... أذكر أنني رددت السلام بصوت منخفض ...
    ما زالت خطواته تتجه نحوي ... نظراته تخترقني ... أحسست برعشة تجتاحني ... بردت أوصالي ... وقع المغلف من يدي ... الله الله ... المغلف إنه يحمل الكثير الكثير من الأفكار المشتتة ... قد أكون كتبت بعض الأفكار المشؤومة لديهم ... لا لن أرفعه ... سأبقيه على الأرض ... إن سألني عنه سأقول أنه ليس لي ... كيف تنكر ذلك ... لقد كان يجلس بجانبك ويرى ما تكتب ... لقد رآك تضع الأوراق داخل المغلف ... ثم أن به أوراق ثبوتية باسمك نسيت أن تضعها في البيت ... نظراتي متعلقة برجليه ويداي تنزلان بجسمي لتلتقط المغلف ... وقع رجليه تزداد حدة في رأسي ... يقترب أكثر ... لا يهم سأواجهه ... سأربط على جأشي ... أشد عزيمتي ... أرفع رأسي أكثر ... أقابله بجسدي كله ... أتقدم نحوه ... يتخطاني ... يقترب من موظف الاستعلامات ... يحرك يديه يميناً وشمالاً .. أعلى .. أسفل.. وفي كل الاتجاهات ... يصدر حركات منتظمة ... يحاول رجل الاستعلامات فهم الإشارات ... ينظر نحوي وكنت قد التفت إليهما ... يسألني :
    أرجوك يا سيدي هل تستطيع أن تفهم لغة الصم والبكم ؟؟؟؟ ....
    رابط الموضوع
    http://www.khaleelstyle.com/ketab/ke...ge/sumBukm.htm

  3. #3

المواضيع المتشابهه

  1. و في ذلك.. ( مقالات ملفقة 1\3)
    بواسطة محمد فتحي المقداد في المنتدى فرسان المقالة
    مشاركات: 6
    آخر مشاركة: 11-27-2015, 04:30 PM
  2. لقاءات تسجيلية
    بواسطة أسامة عكنان في المنتدى تسجيلات الفرسان المسموعة والمرئية
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 05-05-2013, 01:39 AM
  3. مقالات موسيقية
    بواسطة ندى نحلاوي في المنتدى فرسان الفني
    مشاركات: 1
    آخر مشاركة: 09-29-2011, 07:32 AM
  4. مقالات في الثورة
    بواسطة عبد الرحمن سليمان في المنتدى فرسان المكتبة
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 06-05-2011, 02:07 AM
  5. مقالات رياضية
    بواسطة ريمه الخاني في المنتدى فرسان الرياضة
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 06-19-2010, 03:01 AM

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •