الحب
نظرة في قيم متبدِّلة
بادىء ذي بدء ماهو الحب؟
الحب كائن اجتماعي اولا، وعقلاني ثانيا، لانه متعلق بالوعي ، والوعي دماغي، ولكي اكون دقيقا علميااقول ان الحب كدافع مركزه الدماغ وليس كما يتصور البعض من الشعراء والادباء والكتاب ، وما القلب سوى عضلة تضخ الدم الى جميع اعضاء الجسم، اما الدماغ فهومركز ومحرك الجهاز الانفعالي/Emotional systemL / الذي يرتبط بقشرة الدماغ وبالغدة النخامية، وعندما نرى او نسمع او نشم تنتقل هذة الحاسية الىالقشرة الدماغية ومنها الى الجهاز الانفعالي من قلب وجهاز تنفسي .
وكون الحب هكذا / عقلاني اجتماعي/
فهو متاثر بما تختزن الذاكرة من مفاهيم وقيم(ذاتية) تتعلق بشخص بعينه و( وموضوعية)تتعلق بالمكان والزمان الاجتماعيين
من هنا نجد التفاوت في تعريفات وتقييمات ومفاهيم الحب التي لا تتفق وقد تصل الى حد التعارض التناقضي احيانا
فاذا سلمنا بان الحب اجتماعي اولا ومتعلق بالدماغ ثانيا ومتاثر بالظرفين الذاتي والموضوعي نستطيع هنا الدخول الى محاولة استنتاج ربما يكون اكثر منطقية في تعريف الحب لكي يكون حالة اجتماعية عقلانية متعلقة بشخص ما في زمن ما ومكان ما وهذة الحال فيها من ( الفَرادَة) ما في شخصية كل فرد من فردانية تتمايز عن شخص آخر.
واستنادا الى ما تقدم
هل استطيع ان اصل الى تعريف عام لهذا المفهوم؟
هنا اقول:
الحب تجربة وجودية عميقة تنزع الفرد من وحدته البائسة والباردة وتضعه في بؤرة حياة بهيجة دافئة
كيف؟
اولا يجب ان يتوفر الاعجاب بالاخر، وهذا الاعجاب هو نتاج معرفة الآخر التي يمكن ان تكون معرفة بصرية او سمعية او حوارية حتى بدون لقاء
هذا الاعجاب المعرفي يمكن ان يشكل علاقة حب مجردة عنوانها حب واحترام الاخر بمعزل عن المعايشة او المعاشرة وربما تندرج تحت عنوان التطابق في الآراء والافكار والنظرة الى الحياة
ان هذا الحب المجرد يمكن ان يتطور سلبا او ايجابا عندما تضاف اليه المعايشة او المعاشرة(كل ما اتكلم عنه حتى الآن لا علاقة له بالحب الجنسي او الذي يمكن ان يتضمن علاقة جنسية)
هنا لابد ان يتبادر الى الذهن تساؤل مشروع : هل هناك حب بدون الوصول الى الجنس او الاتصال الجنسي؟
فاجيب : نعم. فلو كان من متطلبات الحب ، وحتى العشق ،حتما الاتصال الجنسي لوجدت نفسي امام كارثة انسانية حقيقية، لأنه كارثيٌ ان لا استطيع ان احب احدا وان اعشق احدا بدون ان امارس الجنس معه –وساتناول الحب المتطور الى علاقة جنسية لاحقا-
هنا اكتب عن الحب الذي هو احدى الفضائل التي ترقى بنا نحو تحقيق كينونتنا الانسانية وتعلو بنا فوق الابتذال العاطفي وتحمي علا قاتنا من الانزلاق الى هاويات الضياع والبعثَرَة الفكرية والعاطفية
- الحب يبنى على قاعدة احترام الآخر ككينونة اجتماعية حرة بكل ما تعني كلمة الحرية من معنى
- اي انه ليس ذوبان الواحد في الآخر او استحواذ الواحد على الآخربل التواصل مع الآخر تواصلاً مكملاً ناقلا الفرد من حالته الفردانية الى تواصل اجتماعي غير متعد ٍ على خصوصية الآخر وذلك للإنتقال بالذات المُحِبَّة والمُحَبَّة الى موقع الصُّبُوْ نحو موقع الراحة والرفاهية والسعادة بعيدا عن نزعة التملُّك و الاستحواذ الشخصي بل التبادلي وهذا يتطلب قدرا كافيا من الوعي والأَثَرَة والقدرة على رؤية السعادة الشخصية في سعادة الآخر
- ليس بالضرورة ان يكون هذا الحب الذي نتكلم عنه الآن حبا بين الذكر والانثى، هو حب عام بين انسان وانسان
- ربما يرى بعضهم هذا الكلام مستهجنا فلقد تعودنا ان نطلق كلمة الحب والعشق على علاقة الذكر بالانثى فقط
- ولمن يستهجنون اقول: هل صدف ان احببت اخرا من جنسك ؟فيقول: نعم، وهو صديقي. فأقول وهل الصداقة الحقة سوى علاقة حب ربما تصل احيانا الى حالة عشقية ، فمثلا: انا اعشق طريقة القاء مظفر النواب للشعر، واعشق كتابات ايزابيل الليندي، واهوى كتابات احلام مستغانمي ، واسكر من قراءتي لمحمد الماغوط بدون ان تجمعني باحد منهم اي علاقة شخصية سوى الشخصية التي رايتها في نتاجهم، فهل استطيع ان اقول ان هذة العلاقة ليست علاقة حب؟
-2-
انتقل الآن الى الحديث عن الحب بما هو دارج او متعارف عليه كعلاقة بين الذكر والانثى
وهنا اجدني يجب ان اقسم الحديث الى ثلاثة اقسام
1- الحب ما قبل الزواج
2- الحب ما بعد الزواج
3- الحب الذي بدون علاقة جنسية.
......................
الحب ما قبل الزواج
ويبدا من بداية المراهقة الى مرحلة النضوج الفكري والعقلي الذي لايستطاع تحديده لانه متعلق بطريقة ونمط وتطوركل شخص بعينه
ودافعه الحاجة النفسيةالتي يرغب الشخص باشباعهاسواء كان يعي هذة الحاجة ام لا
واشهر هذة الحاجات ما تظهر بشكل حب الفتاة لابيها وحب الصبي لامه وذلك عن طريق الوقوع في حب من هو اكبر منهم سنا ، انها الرغبة في الشعور بالامان التعويضي عن حنان الاب والام وكم هي الحالات التي وقع بها احدهم في حب من هو اكبر منه سنا وكانت النتيجة سلبية في غالب الاحيان
ومن بين الحاجات انفة الذكر( فارس الاحلام) او( فتاة الاحلام)الذي او التي يحلم اوتحلم بها فان توهم احدهم انه رآه هام به( حبا) وهذا ما يطلق عليه الحب من اول نظرة وهذة الشخصية المفترضة تتكون لدى الطفل بطريقة تراكميةاثناء سيرورةحياته اذ تتجمع في الذهن مجموعة مواصفات محببة لشخصيات متعددة يتكون منها شخصية وهمية تحمل كل هذة المواصفات المحببة ولكن عندما نتعامل مع هذا الشخص الذي البسناه هذة المواصفات المفترضة تاتي خيبة الامل التي تؤدي الى موت هذا الحب لهذة الشخصية الافتراضية والتي لعب الخيال في صنعها الدور الاكبر فيكون الاحباط والياس وبالتالي هذا ما يبرر ما يصل اليه الفرد من تقييم الحب على انه مؤداه العذاب والارق وووو الخ
اين الخطأ
الخطأ اننا بنينا بنيانا على مجموعة اوهام افترضنا وجودها وعندما انتقلنا الى معايشتها فوجئنا بوهميتها فانتكصنا على خيباتنا التي صنعناهابوعي او غير وعي لما نفعل وهذا ما يفسر حالات الفشل الذريع لما يدعى بالحب الاول او حب المراهقة حتى وان ادى الى الزواج احيانا ، وما الحالات التي نراها امام المحاكم الشرعية الا تجلي لهذا الوهم الذي بني عليه ما يفترض ان يكون اسرة سعيدة على الاقل بطرفيها الذين توجا علاقة ما يدعى بالحب بتحقيق الغاية منه فانتج كارثة اجتماعية لاحل لها حتى بالطلاق لان الطلاق يمكن ان يكون بداية كوارث اجتماعية حقيقية ليس هنا مجال الحديث عنها
-الحب ما بعد الزواج
لنعترف بادىء ذي بدء ان عقد القران او عقد الزواج بشكله ومضمونه هو عقد(نكاح) اي عقد بين طرفين يشرِّع ان يفعلا الجنس تحت قبة الشرع والقانون وبدون ادانة لا اجتماعية ولا شرعية ولا قانونية
وهذا العقد مثله مثل كل العقود به طرفان وشهود ومهر معجل ومهر مؤجل اي ان العلاقة الزوجية علاقة تعاقدية بمعزل عن الحب او العشق او حتى العواطف
وهذة العلاقة تحدد ادارة هذة العلاقة لمن ستكون من طرفي العقد وذلك عن طريق من بيدة العصمة وربما تكون هذة الادارة فاشلة او ناجحة، مقبولة من قبل طرفي العقد ام مرفوضة، وهذا تحددة المعايشة اليومية
والسؤال المهم الان اين حب ما قبل الزواج بين الطرفين المتعاقدين؟
جوابي : نقطة انتهى
وبدات علاقة جديدة يمكن ان تنتج حبا ويمكن ان تنتج عداوة تصل الى حد القتل !!!!!! وكم هي الحوادث التي تؤكد ما اقول
لماذا؟ هذا هو جوهر الموضوع.....
لان المؤسسة الزوجية بما هي عليه من حقوق وواجبات غير مفهومة من طرفيها وبالتالي هي بائسة لدرجة انها تتهم بما لم تفعل ولكن بما فعله بها المقدمون عليها بدون ادراك ما هم مقبلون عليه في السلوك والممارسة وبدون ادراك متطلبات العيش المشترك من درجة عالية من المسؤلية واحترام الاخر ككائن له خصوصيته السيكيولوجية والفزيولوجية ومن هنا يبدا كل من الطرفين في الدفاع عن ذاته التي يحاول الآخر طمس معالمها او اذابتها او جعلها تابعا عبدا بكل ما تعني الكلمة من معنى حتى تحت عنوان الحب
هذا الحب المرضي العدواني الاناني الذي بدل ان يمنح السعادة الغامرة للاخر فهو يكبله ويقمعه ويسجنه بحالة تملكية انانية الى درجة عدم اعطاء الاخر اي قدر من الحرية ولعمري انه منتهى تجسيد العدوانية تحت يافطة عنوانها الحب .
ماذا تقول يارجل؟؟؟
مهلا
الايمكن ان يكون هناك حب في الحياة الزوجية؟؟؟؟؟؟!!!
بلى ىىىىىىىى
بلى والله يمكن
ولكن غير هذا الحب الذي نفترضه رومانسيا
انه الحب العقلاني الذي يبنى على قاعدة احترام الآخر
الاحترام يولد الثقة
الثقة تنتج حبا انسانيا عقلانيا لامَرَضيا متكافئا يعي الواجبات والحقوق وينتج انسانا متماسكا مبدعا مقبلا على الحياة ناجحا فيهاولا استطيع ان اصدق ان انسانا عاشقا وفاشلا في آن معا فالحب الذي يبنى على قاعدة احترام انسانية الآخر وحريته ويعترف به ككيان مستقل هو حب مبدع خلاق ودائم
وغير ذلك
انظروا ادبيات الحب والعشق التي تفوح منها رائحة الارق والقلق وآهات العذاب وكانهم في بؤرة لا تنتج الا البؤس والعذاب
ان الحب الزوجي ( واللازوجي) المبني على القواعد الانفة الذكر هو ما اعنيه بالحب وهو ما اقدسه في الحب وهو وفقط هو القادر على منح المحبين السعادة الغامرة المنشودة من اي علاقة حبية او عشقية
لقد اطلت عليكم ولكن لاباس
تحملوني قليلارجاءً
بعد كل هذة الثرثرة
سانتقل الى الحب الذي لا يؤدي الى الجنس
والجنس ليس من مقدماته وليس من نتائجه
هل هو ممكن ؟
نعم هو ممكن
لماذا؟
لان القرار متعلق بالدماغ فاذا كان لديك قرار ان هذة العلاقة لن يكون الغاية منهاالوصول الى الجنس وكنت منسجما مع ذاتك فسيكون الاخر بحكم المحرم عليك والعكس صحيح!
كيف؟
لنفرض( جدلا) ان انسان ما نزع من دماغه فكرة المحرم تجاه محرماته الشرعية والقانونية وملك خياله الاتصال الجنسي بمحرم فلن يكون لديه اي رادع ذاتي تجاه الفعل
وكذلك الامر اذا وضع في دماغه فكرة عدم الاتصال الجنسي بشخص ما فسيصبح موقفه منه كموقفه من المحرم بكل بساطة
والقضية مرتبطة بكل شخص بعينه تحكمها تربيته الاجتماعية وثقافته المكتسبة
وهناك الكثيرمن الحالات الانسانية التي استطاعت ان تصل الى هذا المستوى الراقي من العلاقة
واخيراً بماذا ساختم لكم هذا المشوار الطويل الذي قد يكون ادخل السأم الى نفوسكم؟
ساختم ببعض العبارات
1-بالحب تسمو النفس البشرية وتصبح اكثر شفافية وتمتلىء بالرغبة في العطاء وتنظر الى الوجود نظرة تفاؤلية في احلك الظروف.
2- الذين احبوا بعمق لم يحبوا من النظرة الاولى
3-الحب وهم لمن لايعرفوه ، ولمن يعرفوه هو قطرة الماء في صحراء قاحلة او شمعة في ليلة حالكة الظلام
4-الحب هو العاطفة التي اذا ما تفجرت انتجت العطاء والنماء والابداع
5- بالحب نغتسل من الحقد ونمنح الفرصةلان نصبح ارقى واجمل
.................................................. ...................