الرئيسية / ارشيف فرسان الثقافة / أرشيف فرسان الثقافة / خارطة طريق فلسطينية/خالد منصور

خارطة طريق فلسطينية/خالد منصور

لأننا جميعا نتحمل مسئولية ما آلت إليه الأوضاع في بلادنا– كل حسب حجمه وقدرته، وكل حسب موقعه من القرار– فلا بد لنا من مصارحة شعبنا بحجم المخاطر التي تواجه شعبنا وتنتظره.. الأمر الذي يفترض فينا أن نضع أمام شعبنا تصورا عن خارطة طريق تخرجنا من هذه الوضع ونشرك شعبنا في نقاشها حتى نكون جميعا شركاء في تنفيذها.. ولكي ننجح في وضع تلك الخارطة علينا أن نشخص بدقة واقعنا الأليم.. وهو ما يمكن تلخيصه بما يلي :

خارطة طريق فلسطينية
بقلم : خالد منصور
عضو المكتب السياسي لحزب الشعب

    لأننا جميعا نتحمل مسئولية ما آلت إليه الأوضاع في بلادنا– كل حسب حجمه وقدرته، وكل حسب موقعه من القرار– فلا بد لنا من مصارحة شعبنا بحجم المخاطر التي تواجه شعبنا وتنتظره.. الأمر الذي يفترض فينا أن نضع أمام شعبنا تصورا عن خارطة طريق تخرجنا من هذه الوضع ونشرك شعبنا في نقاشها حتى نكون جميعا شركاء في تنفيذها.. ولكي ننجح في وضع تلك الخارطة علينا أن نشخص بدقة واقعنا الأليم.. وهو ما يمكن تلخيصه بما يلي  :
1. نحن نشهد نجاح لخطة شارون في تدمير إمكانية إقامة دولة فلسطينية مستقلة من خلال تفتيت الوحدة الجغرافية ( غزة وضفة، داخل الجدار وخارجه ).. وتفتيت الوحدة السياسية ( كيانين سياسيين متصارعين في الضفة وغزة ).
2. نحن نشهد سلطة فلسطينية انتقالية تحولت إلى سلطة دائمة– حلت محل الدولة المنشودة، وهمشت منظمة التحرير بكل مكوناتها، وأصبح الدفاع عنها والصراع فيها وعليها ( رغم هزالتها ) هو الشغل الشاغل للجميع– سلطة تحت الاحتلال وصلاحياتها لا تجعلها تبدو أكثر من إدارة مدنية. 
3. نحن نشهد ضبابية كبيرة تحجب الرؤيا من أمام أعين الجماهير ( دولة على كامل ارض فلسطين التاريخية– دولة على الأراضي المحتلة عام 67 ، دولة مؤقتة الحدود– حكم ذاتي– دولة داخل الجدار، تفاوض بدون مقاومة– مقاومة بدون تفاوض، مفاوضات علنية– مفاوضات سرية، مقاومة شعبية– مقاومة مسلحة، حوار شامل– حوار ثنائي، اعتراف معلن بإسرائيل– اعتراف مبطن بها ).
4. نحن نشهد وضعا قاتلا حيث لا مفاوضات جدية ولا مقاومة مسلحة فعلية.. نشهد أزمة لدى من حدد الخيارات بالمفاوضات ولم ينجز من خلالها شيء.. وأزمة لدى من رفع شعار المقاومة واستخدمها استخداما ليعود ويبحث عن اتفاق تهدئة مقابل فتح للمعابر.. كما ونشهد نشوء وضع إسرائيل فيه مستفيدة من استمرار المفاوضات والفلسطينيون لا يملكون البدائل ( أو بالأصح اسقطوا البدائل ) وهو ما جعل استمرار التفاوض مصلحة مشتركة للطرفين.
5. نحن نشهد تحول القضية الفلسطينية من عامل مؤثر وجوهر للصراع في الشرق الأوسط، إلى ورقة تستخدمها الأطراف الإقليمية الرئيسية ( إيران وتركيا وإسرائيل ومصر ) في صراعها على النفوذ والمصالح، وفي تجاذباتها مع الإدارة الأمريكية.
6. نحن نشهد إدارة أمريكية تواصل نهج إدارة الصراع في الموضوع الفلسطيني بدلا من حله، وتعلن أن أولوياتها هي العراق وباكستان وأفغانستان والملف النووي الإيراني
7. نحن نشهد وجود حكومة يمينية متطرفة في إسرائيل.. برنامجها واضح يتركز في : شن حرب ضروس على ما تبقى من الأرض الفلسطينية في الضفة الغربية.. وحسم مصير القدس لتكون مدينة بغالبية يهودية.. وترفع شعار يهودية الدولة ( لتهدد الوجود الفلسطيني داخل الخط الأخضر وتقضي على حق العودة ) ومواصلة المفاوضات شكلا والاستيطان فعلا.. وتعلن أن الحل اقتصادي وليس سياسي.. وتعود لتؤكد على المدخل الأمني للحل.. وتنفي وجود الشريك الفلسطيني.
8. نحن نشهد تعزيز لنهج المقاومة الشعبية، يتمثل في تزايد عدد بؤر الاحتكاك والتصادم مع جيش الاحتلال ومستوطنيه، ونلحظ انخراط أوساط اكبر من الجماهير في الكفاح الشعبي، وكذلك وجود توجه لدى العديد من القوى للانخراط في هذا الشكل النضالي.. كما ونشهد محاولات من الجانب الرسمي لاحتواء هذا التوجه النضالي..
9. نحن نشهد فشل الحوار الوطني الشامل من حيث عدم انجازه للأهداف التي جاء من اجلها، والمتمثلة في إنهاء الانقسام وتوحيد الوطن سياسيا وجغرافيا.. وتحول الحوار الشامل إلى عملية بدون سقف زمني، وإلى حوار ثنائي ينصب على المحاصصة الجغرافية بين الطرفين المتحاورين، ويبحث عن صيغ للاتفاق تبقي على الأمر الواقع الذي نشا في كل من غزة والضفة، بتشكيل إطار فوقي ( لزقة ) شكلي ومخادع، يربط ما بين الكيانين ويكرسهما.
10. نحن نشهد تراجع ملموس في احترام حقوق الإنسان الفلسطيني في جناحي الوطن ( قطاع غزة والضفة الغربية )، وارتفاع في وتائر الانتهاكات كلما اشتد الصراع السياسي.. الأمر الذي يهدد أسس النظام السياسي الفلسطيني، وينذر بنشوء أنظمة أمنية.
    وأمام هذه الصورة المؤلمة يصبح من الضروري أن تنصب كل الجهود على وضع خارطة طريق ترسم أفقا سياسيا للشعب وتحدد مسارا نضاليا تحشد فيه كل الطاقات..
1. التوافق على خطة وطنية ترتكز على برنامج الإجماع الوطني الذي تحمله منظمة التحرير.
2. التمسك بمنظمة التحرير الفلسطينية وببرنامجها السياسي– كممثل شرعي ووحيد للشعب الفلسطيني– والبدء بخطوات فعلية على طريق إصلاح مؤسساتها وإعادة بناءها على قاعدة الشراكة الحقيقية، من خلال البدء بإعادة تشكيل المجلس المركزي الفلسطيني ليضم في صفوفه وعلى أسس عادلة كافة الفصائل بما فيها حماس والجهاد.
3. إسقاط نهج حصر الخيارات النضالية بشكل واحد من النضال، والتوجه لممارسة كافة أشكال المقاومة التي تتلاءم وإمكانيات شعبنا ومع موازين القوى والظروف المحلية والعربية والدولية.
4. دعم الصمود الفلسطيني، وتعزيز نهج المقاومة الشعبية بكافة أشكالها، لخلق حالة كفاحية متقدمة، تخوض الصراع اليومي مع المحتلين عند كل نقاط الاحتكاك والتماس مع الجيش الإسرائيلي والمستوطنين، وإعادة توجيه البوصلة الوطنية نحو الصراع مع الاحتلال، وحشد طاقات وإمكانيات جميع القوى والمؤسسات لخدمة هذا الكفاح.. وقيام الجانب الرسمي بدعم وإسناد المقاومة الشعبية بعيدا عن أشكال الاحتواء.
5. وقف عملية التفاوض وكافة أشكال الاتصالات واللقاءات مع الإسرائيليين، واشتراط استئنافها بوقف الاستيطان وبناء الجدار، ووقف عملية التهويد والتطهير العرقي الممارسة في القدس ( التركيز على مضمون المفاوضات بدلا من التركيز على استئنافها ) وتبديد الوهم وإسقاط الرهان على السياسة الأمريكية.. ورفع ملف القضية إلى مجلس الأمن الدولي للافتكاك من الرعاية الأمريكية المنحازة لصالح إسرائيل.
6. إعادة الحوار إلى طابعه الوطني الشامل ووضع سقف زمني له وتسريعه  بهدف إنهاء الانقسام والتوافق على حكومة إنقاذ، ومقاومة أي شكل من الحلول يكرس الواقع الذي أوجده الانقسام ( المحاصصة الجغرافية ).
7. استخدام آلية الضغط الجماهيري على طرفي الصراع للتوافق على قانون الانتخابات ولإجرائها في موعدها المحدد ( 25/1/2009 ).. باعتبار الانتخابات مدخلا ديمقراطيا لإنهاء الانقسام، وحق للجماهير لا يجوز القفز عنه. 
8. التصدي الحازم لكافة أشكال انتهاك حقوق الإنسان وحرياته في جناحي الوطن.
9. تجنيب القضية الفلسطينية التجاذبات الإقليمية.
مخيم الفارعة – 25/4/2005

عن admin

شاهد أيضاً

زوجة باباي…بقلم آرا سوفاليان

تقررت عودتهما وأولادهما… أم قررا العودة فهذا أمر غير مهم لأن الأهم هو عودتهما بالذات… …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *