الرئيسية / ارشيف فرسان الثقافة / أرشيف فرسان الثقافة / التدمير المنهجي للمجتمع المدني في غزة/تحسين يحيى أبو عاصي

التدمير المنهجي للمجتمع المدني في غزة/تحسين يحيى أبو عاصي

يتعرض المجتمع المدني في قطاع غزة إلى تدمير منهجي منذ الاحتلال الإسرائيلي لقطاع غزة سنة ( 1967 ) حتى اليوم ، وربما شارك في هذا التدمير أكثر من قوة بشكل أو بآخر ، إلى جانب العامل الأهم والأكثر تأثيرا وهو الاحتلال الإسرائيلي ، ولم يسلم من هذا التدمير شيئا ، فقد شمل التدمير البشر والشجر والحجر حتى الطيور والحيوانات .

التدمير المنهجي للمجتمع المدني في غزة
بقلم : تحسين يحيى أبو عاصي – كاتب مستقل –
tahsseenn2010@hotmail.com
= = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = =
يتعرض المجتمع المدني في قطاع غزة إلى تدمير منهجي منذ الاحتلال الإسرائيلي لقطاع غزة سنة ( 1967 ) حتى اليوم ، وربما شارك في هذا التدمير أكثر من قوة بشكل أو بآخر ، إلى جانب العامل الأهم والأكثر تأثيرا وهو الاحتلال الإسرائيلي ، ولم يسلم من هذا التدمير شيئا ، فقد شمل التدمير البشر والشجر والحجر حتى الطيور والحيوانات .
فقد أقام الاحتلال الإسرائيلي بركا لجمع مياه الصرف الصحي في أفضل المناطق الزراعية الواقعة شمال غزة ، مما كان له تأثيرا سلبياً كبيرا على مخزون المياه الجوفية ؛ بسبب ارتفاع نسبة النترات فيها وجعلها غير صالحة للشرب ، كما عمد الاحتلال على سرقة المياه من وسط  غزة ، ومن منطقة النواصي تحديدا ، مما أدى إلى ارتفاع نسبة ملوحة المياه الجوفية ، وهذا ما أكدته منظمات الصحة والبيئة في نشراتها ، كما أكدت أن ( 90 % ) من مرضى غزة بسبب المياه الجوفية الغير صحية .
وعمد الاحتلال إلى سرقة الرمال من منطقة النواصي وسط القطاع ، كما عمد إلى تحويل كميات
كبيرة من المياه الملوثة والعادمة إلى منطقة وادي السلقا ، الذي يصب في البحر
الأبيض المتوسط ، مما هدد الثروة السمكية تهديدا كبيرا ، بالإضافة إلى
تحويل شبكة مياه الصرف الصحي على البحر بدون معالجة صحية ؛ فرفع من نسبة التلوث فيه ، وازداد عدد المرضى المصابون بأمراض خطيرة ومعدية مثل التفوئيد وغيرها .
 
استخدم العدو الصهيوني القنابل المحرمة دوليا في اعتداءاته المتكررة على غزة، وألقى مئات آلاف الأطنان من المتفجرات ، مما أدى إلى مزيد من التلوث البيئي الضار والخطير ، ودمر أكثر من أربعة آلاف عمارة سكنية تدميرا كاملا ، وأكثر من عشرين ألف منزل تدميرا جزئيا ، كما دمر المئات من المواقع المدنية تدميرا كاملا مثل المنظمات والجمعيات الأهلية الفلسطينية ، والعيادات الطبية المتنوعة ، والمساجد ورياض الأطفال ، والأندية الرياضية والمدارس ، والطرقات والبنى التحتية وشبكات الهاتف والموبايل ، وشبكات المياه والصرف الصحي والكهرباء ، ومؤسسات ثقافية ورياضية وصحية  وتعليمية وتنموية وتأهيلية وإعلامية وزراعية ، ومشاريع صحية وحكومية وغير حكومية ، ومقرات الدفاع المدني والإسعاف ، ومخازن المستشفيات مثل مخازن أدوية مستشفى القدس ، ومخازن وكالة غوث وتشغيل اللاجئين .
هذا ما أكدته مجموعة من المؤسسات القانونية الدولية ، مثل منظمة “أصدقاء الإنسان الدولية ،المعنيَّة بالدفاع عن حقوق الإنسان ، ومؤسسة الثريا للاتصال والإعلام ، في أعقاب الحرب الأخيرة على غزة 28-12-2008م حتى 19-1-2009م ، والتي دعت إلى حماية المدنيين ، وان ما حصل في غزة هو مخالفة للمادة الثالثة والثلاثين من اتفاقية “جنيف” الرابعة لعام 1949م بشأن حماية الأشخاص المدنيين في وقت الحرب ، ودعت أيضاً إلى وقف الدعم العسكري لإسرائيل .
ودمر الاحتلال أحياء سكنية بكاملها ، وأزال بعض المباني السكنية عن الوجود تماما ، وعمد إلى تسويتها بالأرض . 
إضافة إلى القصف الصاروخي المكثف الذي أدى إلى إشعال النيران في مناطق كثيرة ولأيام عديدة في تلك الأبنية والمؤسسات ، وما تبع ذلك من غبار ودخان وغازات منبعثة ، وحجم الدمار الهائل الذي لحق بالبيوت السكنية .
إن حجم التدمير بالبنى التحتية الفلسطينية ، بات ينذر بعواقب وخيمة على جميع سكان القطاع ، فقد ارتفعت وتيرة الأمراض الخطيرة والأمراض النفسية والعصبية إلى درجة كبيرة مقلقة وغير معهودة من قبل .
 
التدمير المنهجي للمجتمع المدني في غزة ، مكّن العدو من التأثير على كل شيء حتى على الوعي الفلسطيني إلى درجة كبيرة ، بحيث بتنا نسمع أصواتا أصبح لها تيارات فاعلة تدعو إلى نبذ المقاومة ، وضرورة التعايش مع العدو تحت مسميات وطرق ونظريات شتى ، و لم يعد أي أثر يذكر لأي نشاط مجتمعي مدني قادر على تكوين أو تشكيل حالة ضاغطة وفاعلة تهدف إلى تشكيل مرجعية عليا لشعبنا الفلسطيني ، ينضوي تحت لوائها جميع القوى الفاعلة على الساحة الفلسطينية ، ونبذ حالة الفرقة والانقسام فيها .
كما أثر الانقسام الفلسطيني على جميع أنشطة المجتمع المدني ؛ فعجزت المؤسسات الأهلية عن القيام بدورها الطبيعي ؛ بسبب حساسية الأوضاع القائمة في كل من غزة والضفة الغربية ، كما تسببت حالة الانقسام بشلل كبيرا ، أصاب النشاط المدني في كل أشكاله ومشاربه ، في كل من غزة والضفة الغربية على حد سواء .
التدمير المنهجي للمجتمع المدني في غزة أصاب كل مقومات الحياة ، بما فيها عوامل ومقومات الصمود والثبات والمواجهة .
فهل يتدارك قادتنا خطورة هذا الأمر …. أن سننتظر مزيدا من التدمير على صعيد المجتمع والبيئة والوعي الفلسطيني …؟
 
www.tahsseen.jeeran.com  مدونتي  : واحة الكتاب والأدباء المغمورين
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 

فلسطين

عن admin

شاهد أيضاً

تأجيل فعاليات الاحتفاء بالقدس عاصمة للثقافة إلى 21 آذار القادم

القدس- معا- أعلنت اللجنة الوطنية العليا للاحتفاء بالقدس عاصمة للثقافة العربية 2009 تأجيل انطلاقة احتفالها، …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *