بدون مؤاخذة 3/جميل السلحوت

أخلاقيات الحروب والجرائم ضد المدنيين اعترافات بعض الجنود الاسرائيليين عن ارتكابهم جرائم حرب كما ذكرت صحيفة ” هأرتس ” الاسرائيلية في عددها الصادر في 19-3-2009 اثناء حرب اسرائيل الأخيرة على قطاع غزة ، لم يفاجئ أيّ مواطن فلسطيني في الأراضي المحتلة كونهم اكتووا بنار هذه الجرائم مرات عديدة ، واذا كان نشر الاعترافات جاء من باب القفز على امكانية تقديم المسؤولين عن هذه الجرائم الى محكمة الجنايات الدولية ، كما ذكر محمد بركة عضو الكنيست عن الجبهة الديمقراطية للسلام والمساواة ، حيث ان اعلان الحكومة الاسرائيلية عن تشكيل لجنة تحقيق وتقديم المدانين الى محاكمات يعفي القتلة من تقديمهم الى محكمة الجنايات الدولية ، لأنه لا يجوز محاكمة الشخص مرتين على نفس الجريمة .

جميل السلحوت:
بدون مؤاخذة –
أخلاقيات الحروب والجرائم ضد المدنيين
اعترافات بعض الجنود الاسرائيليين عن ارتكابهم جرائم حرب كما ذكرت صحيفة ” هأرتس ” الاسرائيلية في عددها الصادر في 19-3-2009 اثناء حرب اسرائيل الأخيرة على قطاع غزة ، لم يفاجئ أيّ مواطن فلسطيني في الأراضي المحتلة كونهم اكتووا بنار هذه الجرائم مرات عديدة ، واذا كان نشر الاعترافات جاء من باب القفز على امكانية تقديم المسؤولين عن هذه الجرائم الى محكمة الجنايات الدولية ، كما ذكر محمد بركة عضو الكنيست عن الجبهة الديمقراطية للسلام والمساواة ، حيث ان اعلان الحكومة الاسرائيلية عن تشكيل لجنة تحقيق وتقديم المدانين الى محاكمات يعفي القتلة من تقديمهم الى محكمة الجنايات الدولية ، لأنه لا يجوز محاكمة الشخص مرتين على نفس الجريمة .
ومع ان الحرب على غزة لم تكن مسبوقة في كثافة النيران التي استعملها الجيش واستعماله لأسلحة متطورة جدا ومحرم استعمالها دوليا ، في استهداف المدنيين وأملاكهم ، والتي لم ينج منها حتى الاطفال والنساء والمستشفيات وسيارات الاسعاف ، والمدارس والمساجد ، فإن اعتراف احد الجنود بقتل امرأة وطفليها ، وقتل امرأة عجوز واستخدام الأطفال كدروع بشرية ، يؤكد من جديد ان استهداف آلاف المدنيين الفلسطينيين الذين سقطوا ما بين شهيد وجريح ، كان بناء على تعليمات فوقية للجنود ، ونحن في الاراضي المحتلة ومن خلال معاناتنا مع جيش الاحتلال نشهد لله وللتاريخ بان الجيش الاسرائيلي جيش نظامي ملتزم بأوامر قادته ، وان افراد هذا الجيش الذين يرتكبون جرائم القتل ضد الفلسطينيين هم ضحايا لقادتهم العسكريين والسياسييين،مع أن الجندي الانسان يجب أن لا يطيع أوامر قادته في أمور تنتهك انسانية الانسان. .
وبالتالي فإن مسؤولية هذه الجرائم يتحملها اصحاب القرار من عسكريين وسياسييين في اسرائيل ، فأحد اسباب حرب اسرائيل على غزة هو الدعاية الانتخابية لقادة حزبيين يقدمون انفسهم لناخبيهم من خلال الدم الفلسطيني المسفوك .
واذا كانت للحروب اخلاقيات عرفتها البشرية منذ القدم ، ونظمها القانون الدولي ، واتفاقات جنيف الرابعة في العصر الحديث ، والتي تتلخص في حصر دائرة الحرب في المحاربين ، وتحريم التعرض للمدنيين وممتلكاتهم ، فإن اسرائيل قد اخرجت نفسها من دائرة هذه الاخلاقيات والقوانين حتى قبل قيامها ، ولعل مذابح دير ياسين والطنطورة ، والدوايمة ، وغيرها خير شاهد على ذلك . بل ان اسرائيل حتى بعد قيامها لم تتورع عن قتل ” مواطنيها ” الفلسطينيين ، مثلما حصل في مذبحة كفر قاسم مساء 29-10-1956 لحظة البدء في العدوان الثلاثي على مصر ، كما ان استهداف المدنيين تواصل بعد ذلك مثلما حصل في مدرسة بحر البقر في مصر ، ومذبحة قانا في الجنوب اللبناني ، ومذبحة مخيم جنين ، ومذبحة الحرم الابراهيمي في الخليل ، ومذابح المسجد الاقصى …..
والقائمة طويلة ، وليس اقلها المسؤولية الأخلاقية التي تتحملها اسرائيل عن مذابح مخيمي صبرا وشاتيلا في لبنان اثناء الاجتياح الاسرائيلي للبنان في صيف عام 1982 ،واذا كانت لجنة التحقيق الاسرائيلية في مذابح صبرا وشاتيلا قد أوصت بأن لا يتولى ارئيل شارون حقيبة  وزارة الدفاع الاسرائيلية ، فإن القانون الاسرائيلي اتاح له بان يتولى رئاسة الحكومة الاسرائيلية ، تماما مثلما ادانت المحكمة الاسرائيلية من ارتكبوا مذبحة كفر قاسم 1956 ، وحكمت عليهم بدفع ” اغورة ” واحدة اي 1% من الليرة الاسرائيلية – عملة اسرائيل في حينه – فإن لجان التحقيق الاسرائيلية في أيّ مخالفات استهدفت مدنيين كانت تخرج بنتائج بأن الجنود تصرفوا حسب القانون أو حسب الأوامر ، وان الجنود اطلقوا نيرانهم التحذيرية في الهواء ، وسقط الفلسطينيون ضحايا ،- وكأن الفلسطينيين مخلوقات فضائية تحلق في الجو- .
ومعروف ان القادة الاسرائيليين الذين يبنون سياساتهم على امكانية تحقيق اهدافهم بالقوة ، وان لم تـُحقق بهذه القوة فإنه يمكن تحقيقها بقوة أكبر ، لم يتعلموا من تجاربهم السابقة ، ومن فشل سياساتهم السابقة ، المبنية على هذه النظرية الاجرامية ، فاستمروا في تكرارها  .
ومن الجدير ذكره ان عربدة الجيش الاسرائيلي ضد المدنيين الفلسطينيين ، لا مبرر لها مطلقا ، فقد استعمل هذا الجيش احدث الاسلحة من طائرات الفانتوم والاباتشي الامريكية الصنع وطائرات الاستطلاع ، ودبابات المركفاة ، وكأنه يخوض حربا ضد جيوش مكافئة له في القوة .
واذا كان الفضل للفضائيات في فضح الممارسات الاسرائيلية في الحرب الاخيرة على قطاع غزة ، فإن الفضل لبعض منظمات حقوق الانسان التي تجمع الأدلة لاقامة دعاوي ضد اسرائيل امام محكمة الجنايات الدولية ، فإن هذا لا يعفي الدبلوماسية العربية من أن يكون لها دور في هذا الاتجاه .
 

 

عن admin

شاهد أيضاً

بدون مؤاخذة 5/جميل سلحوت

يحيي الشعب الفلسطيني هذه الايام الذكرى الحادية والستين للنكبة الكبرى التي حلت بهذا الشعب في …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *