الرئيسية / ارشيف فرسان الثقافة / أرشيف فرسان الثقافة / غزلان في غابة الذئاب/سمية عرفة

غزلان في غابة الذئاب/سمية عرفة

غزلان في غابة الذئاب اسم مسلسل أعجبني وأعجبتني قصته ولكن مقالتي اليوم لن تتحدث عن المسلسل أو عن قصته ، بل ستتحدث عن حال صعب نمر به وواقع يحتاج إلى تغيير ودائما عندما نتحدث عن التغيير تجدنا أول ما نشير بأصابع الاتهام إلى غيرنا وننسى أنفسنا مع أن التغيير الحقيقي يبدأ دائما من الداخل ،و إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم

غزلان في غابة الذئاب
 
غزلان في غابة الذئاب اسم مسلسل أعجبني وأعجبتني قصته ولكن مقالتي اليوم لن تتحدث عن المسلسل أو عن قصته ، بل ستتحدث عن حال صعب نمر به وواقع يحتاج إلى تغيير
ودائما عندما نتحدث عن التغيير تجدنا أول ما نشير بأصابع الاتهام إلى غيرنا وننسى أنفسنا مع أن التغيير الحقيقي يبدأ دائما من الداخل ،و إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم
 
وما دفعني لكتابةهذا المقال هو موقف إنساني رأيته بأم عيني لن أخوض في تفاصيله ولكنني تعلمت منه دروسا وعبرا كثيرة ، صحيح أنه أشجاني ولكن وكما قلت تمر على الإنسان لحظة صدق في وقت صدمة ،هذه اللحظة يجيب علينا ان نغتنمها حق الاغتنام وأن نتعلم منها الدروس والعبر
 
وتأكدت أيضا أننا أصبحنا نعيش في زمن أصبحت فيه المشاعر النبيلة جوار تباع وتشترى في سوق النخاسة وبأرخص الأثمان ، وبأن الضمير والشرف والأخلاق وكل هذه الكلمات النادرة الوجود أصلا أصبحت قابلة للبيع في المزاد ومن يدفع أكثر يقلد هذه الأوسمة بدون مراءاة أو حياء .
وأنت تقف بين هذا كله مذهولا ،كغزال ضل طريقه وتوجه إلى غابة تعج بالذئاب ،وأخذ ينشد قول الشاعر
نفسي تكذب نفسها فالأمر شط       أطت به روحي وما برحت تأط
 
 ولكن وبالرغم من كل ذلك لا زال هنالك أمل يلوح في الأفق وأنا موقنة بأن هذا الحال يمكن أن يتغير وأن واقع الأمة بدأ بالتحسن ولو بنسبة طفيفة لا تكاد ترى بالعين المجردة ولكنها نواة التغيير
 
والتغيير حتى تظهر نتائجه يحتاج إلى وقت وجهد ويحتاج إلى شباب وجيل جديد يؤمن بنفسه وبقدراته ويؤمن بأنه هو من يستحق أن تكون له الصدارة ويحظى بقيادة البشرية من جديد بأخلاقه وفكره البناء، لا بسطوته وجبروته وقوته المادية فقط
 
ونعود للحديث عن الأشجان التي لن تطول مدتها بإذن الله ، فأنت عندما تتأمل وتنظر بعين الرقيب إلى واقع الشباب العربي اليوم وتتسائل بينك وبين نفسك يا ترى يا هل ترى ما هي أقصى أمنية يتمناها ذلك الشاب او تلك ،الفتاة سوف تجد الإجابة محزنة ومفزعة – ولا أريد أن أعمم ولا أضخم فأنا بنت هذا الجيل وأعلم أنه بدأ بعض من الشباب يلتفت إلى واقعه محالا التغيير والمساهمة في إعادة نهضة هذه الأمة، ولكنه يحتاج إلى الوقت والدعم أيضا للتغيير الحقيقي والمثمر- وأعود لأمنيات الشباب جرب أن تسأل أي شاب أوو فتاة هذا السؤال بماذا تحلم ؟؟؟ ما هو هدفك في الحياة؟؟؟
الشب بدو يجاوبك بلسان حاله طبعا
” أنا ماشي على القاعدة اللي بتقول إزاي تخلي البنات تحبك وتكون زي الرز حواليك
أما البنت فبتلاقيها جالسة تبحث عن عريس الغفلة أقصد “فارس الأحلام” إما في زاوية صغيرة ومكتب عليه حاسب وبداخله آلاف المعجبين ، أو في شارع تطلق منه ابتسامة ساحرة تلفت انتباه هذا أو ذاك
وأعود وأكررأنا لا أحب التعميم ولكن للأسف هذا هو الغالب وربنا يغير الحال
 
هذا الشباب وبالرغم من كل المساوئ والظروف الصعبة التي يعيشها يمكن أن يكون أحد رواد التغيير ، وأعجبتني جمله سمعتها في محاضرة تلفازية تقول أن هذا الشباب يمكنه أن يكون أحد أهم الأسباب التي تساهم في إعادة بناء هذه الأمة ولكنه يحتاج قبلها إلى تخلية وتحلية حتى يتمكن من ذلك
تخلية من كل الأفكار السلبية والروح الانهزامية وازدواجية الأخلاق وضياع البوصلة
وتحلية بزرع الأفكار الإيجابية والابداعية وبث روح الأمل والإدراك بأن التغيير للأفضل ممكن لو صدقنا العزم وحددنا أهدافنا بواقعية وصدق وسرنا بخطى ثابة وعزم أكيد نحو مقصادنا
 
ووالله ان هذا اليوم ليس ببعيد وإني متفائلة بأننا نحن الشباب فينا خير كثير ولكننا نحتاج إلى قليل من صدق النية ووضوح الرؤية وكثير من التعب والجهد والمثابرة
تأتي بعد ذلك النتيجة المشرقة والمثمرة ، وسيأتي اليوم الذي نرى فيه نتيجة جهدنا وتعبنا سواء في الدنيا أو في الآخرة ، وسيلقى كل من ساهم في إعادة بناء هذه الأمة ونهضتها كل رفعة وعزة وسعادة
وحتى هذا اليوم الذي لن يطول
استودعكم الله
سمية عرفة
prof_shf@hotmail.com
 

عن admin

شاهد أيضاً

القضية الأكثر بؤسا !ً/رشاد فياض

القضية الأكثر بؤسا !ً/رشاد فياض تشهد فلسطين أسوأ أحوالها التي لم تمر به منذ التاريخ …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *