الرئيسية / شبكة فرسان الثقافة / رسالة مفتوحة إلى الأستاذ /عبد الله الشريف”الذنوب وارتفاع الأسعار”/محمود المختار الشنقيطي المدني

رسالة مفتوحة إلى الأستاذ /عبد الله الشريف”الذنوب وارتفاع الأسعار”/محمود المختار الشنقيطي المدني

ما أكاد أحزم حقائبي لهجر الكتابة،وتركها،وتركها أمر من أسهل الأشياء ..

حسب زعم “شو”في ترك التدخين .. حيث ذكر أن ترك التدخين هو أسهل شيء ..
أنا نفسي تركته مئة مرة!!
هذه المرة .. برز لي “فيديو”للأستاذ عبد الله الشريف .. وجه بلحية تنيره .. لكن.
لكنه .. قال كلاما توقفت عنده .. لأن الرجل سلفي .. ولا نزكيه على الله.
هذه الكُليمة في”ثلاثة فصول”!

الفصل الأول ..
نص كلام الأستاذ،أو معظمه .. مع التذكير أن الجانب السياسي لا يهمنا،في هذه الكُليمة :
بعد رفع أسعار البنزين والغاز والسولار .. قال وزير الأوقاف (رفع الأسعار قرار إلهي .. وعليكم بالدعاء لرفع البلاء )
ثم علق الأستاذ”عبد الله” :
(الدعاء يا اخونا .. عليكم بالدعاء أنا أعرف ناس كانت بتنزل لمرسي مظاهرات عشان الفصوليا بعشر جنيه )
ثم عرض فيديو به هتافات :
(يا اللي بتسال نازلين ليه .. مرسي مرسي عمل أيه .. كيلو القوطه بسبعة جنيه .. والفاصوليا بعشرة جنيه .. غلو السكر غلو الزيت .. لما بعنا عفش البيت .. )
ثم علق الأستاذ :
(شوف .. متهورين ما سمعوش كلام المفتي واكتفوا بالدعاء بس .. لحد ما الفاصوليا بأت بتلاتين جنيه والسكر والزيت بقا يتعمل لهم جمعيات دالوقتي )
صوت .. ( دا السيسي هو اللي معينهم عشان يداروا عليه )
يرد الأستاذ”الشريف”:
(يا سلام بس كده .. عامل حسابي للردود الإخوانية دي كلها .. بلاش .. عارفين من ده؟
دا فضيلة الشيخ أحمد خليل خير الله .. الراجل حزب النور قد الدنيا ما شاء الله .. يعني العلم الشرعي والمنهجية اللي على حق .. ونسأل بقا فضيلة الشيخ السؤال الشهير :
الدين بيقول أيه؟
فضيلة الشيخ كتب تويته يقول فيها :
“أنا بشوف كل يوم معاصي في الشارع تخلي رغيف العيش بمية جنيه”
(يعني بذنوبكم يا اخوانا … أيوه بذنوبكم .. بماكسبت أيديكم { يبكي يقلد نغمة شيخ داعية مشهور – محمود } أيوه أيديكم {يضرب يده – محمود} ده . . واعلموا أنكم إن لم تتوبوا وتعودوا إلى الله فمحمد صلاح حيصاب ومش حيلعب متشات كأس العالم (..) استنا ..  دا الناس الأوربيين اللي عند محمد صلاح دول مش مسلمين أصلا .. وبيعملوا ذنوب السنين .. وعايشين عيشة زي الفل .. يبقى يا إما الناس دول على حق وإحنا على باطل .. ويا إما الشيوخ دول نصابين .
آه أنتو نصابين وبتشتغلوا الناس وبتضللوهم .. وبتهينوا الدعاء وتتجنوا على الله .. ما تقولولهم إن السنن الكونية ما تعرفش مسلم من يهودي وبتدي اللي يشتغل بس حتى لو كان كافر . . ما تقولوا لهم أنتوا متورطين قدام أتباعكم في دعم واحد فاشل ..إلخ)

الفصل الثاني : كي لا تختلط الأمور.
  ماقصده الأستاذ”عبد الله”،حسب فهمي، .. هو توظيف الدين،لمآرب أخرى،وهذا أمر لا أختلف معه فيه .. بل أزيده من الشعر قصيدة ..
في أحد كتب التراث،ولعله“نثر”الدر – للآبي المتوفى 421هـ – أن خليفة عرض القضاء على “فقيه”فاعتذر. فدعاه،على طعام،،بصحبة وزيره،وأطعمه ما لم يذقه قط. فسأل ماهذا؟
قال : هذه – ذكر اسما فارسيا أنسيته – بأمخاخ النونوات .. وهذه صحفة جدي صلى الله عليه وسلم. وبعد أيام أرسل”الفقي”يسأل عن الوظيفة إن كانت “شاغرة”؟
فقال الخليفة لويزره : أفسدنا على الرجل دينه!!
وتوظيف الدين .. أو رجاله .. أو علماؤه .. ليس حكرا على الإسلام .. ولم يعقم”بلعام بن باعوراء” .. فحفدته كثر!
وقد كتب الفرنسي”ستندال” عن توظيف رجال الدين .. وهذا جزء من حوار .. ولا فرق بين 1830 و 2018!!
(ورد الكاردينال بافتخار :
_أجل يا سيدي،روما! ومهما كانت التعليقات التي سمعتَها عندما كنتَ شابا،أستطيع أن أقول بصوت عالٍ أن رجال الدين،الذين تقودهم روما،هم الذين يستطيعون عام 1830 أن يخاطبوا أفراد الشعب.
لو ردّدَ خمسون ألف قسيس الكلمات نفسها في يوم يعينه الرؤساء،فإن الشعب،وهو الذي يمون الجيش بالجنود،سيتأثر من صوت قساوسته أكثر مما يتأثر  بجميع أشعار الدنيا .. (..) وما دام رجال الدين لا يملكون المال،لا يستطيعون السيطرة على أحد.
كتب وزير المالية في الحرب الأولى إلى موظفيه أن لا مال إلا للقساوسة. ){ ص 642 – 643 ( الأحمر والأسود ) / ستاندال / ترجمة : هنري زغيب / بيروت / منشورات عويدات / الطبعة الثالثة 1983″نسخة إلكترونية”}.
انتهى الفصل.
أما الفصل الثالث .. فإلى حديث الصادق المصدوق صلى الله عليه وسلم ..
فعَن عبد الله بن عمر قَالَ أقبل علينا رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فَقَالَ يَا معشر الْمُهَاجِرين خمس إِذا ابتليتم بِهن وَأَعُوذ بِاللَّه أَن تدركوهن لم تظهر الْفَاحِشَة فِي قوم قطّ حَتَّى يعلنوا بهَا إِلَّا فَشَا فيهم الطَّاعُون والأوجاع الَّتِي لم تكن مَضَت فِي أسلافهم الَّذين مضوا وَلم ينقصوا الْمِكْيَال وَالْمِيزَان إِلَّا أخذُوا بِالسِّنِينَ وَشدَّة المئونة وجور السُّلْطَان عَلَيْهِم وَلم يمنعوا زَكَاة أَمْوَالهم إِلَّا منعُوا الْقطر من السَّمَاء وَلَوْلَا الْبَهَائِم لم يمطروا وَلم ينقضوا عهد الله وعهد رَسُوله إِلَّا سلط الله عَلَيْهِم عدوا من غَيرهم فَأخذُوا بعض مَا فِي أَيْديهم وَمَا لم تحكم أئمتهم بِكِتَاب الله ويتخيروا مِمَّا أنزل الله إِلَّا جعل الله بأسهم بَينهم” أخرجه ابن ماجه وصححه الحاكم وحسنه الألباني
فهذا الحديث الشريف،يربط بين”الذنوب” .. وغلاء الأسعار .. بل وجور السلطان .. وواجب كل مسلم،أن يتعامل مع حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم،بما يستحق من الإجلال .. والنظر إليه من ثلاثة زوايا :
الزاوية الأولى : أنه حق لا مرية فيه .. طالما أنه ثبت عن الصادق المصدوق صلى الله عليه وسلم.
الزاوية الثانية : توضيح ما يتعلق باستغلاله لمآرب سياسية .. ضيقة .. ويمكن سؤال فضيلة الشيخ الذي قال أنه رأى معاصٍ تجعل الرغيف بمئة جنيه .. هل أمر بالمعروف ؟ هل نهى عن المنكر؟ وإن لم يفعل فهو،بحكم علمه،جزء من تلك المعاصي التي ترفع الأسعار.
الزاوية الثالثة : التأمل في معنى الحديث .. خصوصا إذا بدا أنه يناقض أمرا محسوسا .. كوجود المعاصي في الغرب … ورغد العيش .. إلخ.
لا أستطيع أن أحصي عدد المرات التي خطر هذا الأمر في بالي .. وأتصور أن الامر في حاجة إلى دراسة متأملة – من مختص،لا من هاوي قراءة مثلي – وأسئلةٌ عدة تنبت في الذهن :
هل يدخل”الكفار” ضمن هذا التحذير؟
وما دلالة مفردة”قوم”؟
وما دلالة قوله صلى الله عليه وسلم”إذا ابتليتم بهن”؟
هل هذا الربط بين معصية محددة .. وعقاب معين .. ابتلاء لـ”مسلم” أو ما يشبه “قرصة الأذن”للعودة إلى الله سبحانه وتعالى؟
وماذا عن”إن الله ليملي للظالم حتى إذا أخذه لم يفلته” أو كما قال صلى الله عليه وسلم .. والحديث متفق عليه :
هل يتعلق الأمر بالظالم الفرد أم يمتد إلى الأمم؟
وإن كان يشمل الأمم فهل يمكن لأمر مثل”العدل” أن يخفف أو يؤجل وقوع تلك العقوبات؟
وهل ثمة فرق بين من يتعاطى “الربا” وهو مؤمن بـ”فأذنوا بحرب من الله ورسوله” وبين من لا يؤمن بهذه الآية؟
وبعد .. من العجائب أنني وقفت على”تغريدة”لمخرج مشهور .. يحتفل بإيقاف “دعاء الركوب”على الطيران المصري .. فكتب :
 (وتذكروا أن دول العالم التي فيها أقل نسبة حوادث ليس في طائراتها دعاء الركوب بل تقدم خمورا على الطائرة!! .. ليس بدعاء الركوب ولا بمنع الخمور تحمي الطائرات من الحوادث بل بحسن الصيانة وكفاءة الطيارين والعاملين) وطير : (تحية للشركة التي لم ترضخ لابتزاز السلفيين) .
مثل هذا الرجل لا أعتب عليه .. وهو الذي قال عن ماء”زمزم” أنه ملوث .. ومسموم .. ولكن العتب على سلفي نتوسم فيه الخير .. ولا نزكيه على الله .. غفر الله لنا،ولوالدينا،وله.

أبو أشرف : محمود المختار الشنقيطي المدني

 

عن admin

شاهد أيضاً

زادٌ لرمضان … أيها الإنسان/ بقلم: شامل سفر

في إنتاجها البكر الذي تُلاقي فيه سـوقَ الأعمالِ التربـوية بمصافحةٍ نوعية أولى تُرسـي لينا المعلم …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *