الرئيسية / شبكة فرسان الثقافة / من هموم المؤتمرات /  د. ريمه الخاني

من هموم المؤتمرات /  د. ريمه الخاني

المؤتمرات الثقافية،  فرصة ثمينة لتلاقح الثقافات والأفكار والمعارف وتبادل النتاج الثقافي من كتب وغيرها…حيث تجد فيها أطيافا تتوافق مع طريقك المعرفي، فتقترب منها وتمزج ألوانك مع ألوانها…تحفرك للمضي قدما في تطوير تجربتك البحثية والمعرفية.

وقد تناهت لي رغم سعادتي في مطالعة تفاصيل تلك التظاهرة الثقافية المهمة  :

بعضا من  العبارات التي تناثرت هنا وهناك في المؤتمر الذي حضرته مؤخرا:

-لم نجد جديدا في هذا المؤتمر إلا بعض شذرات…

-كأننا في عالمنا العربي منغلقين ثقافيا..

-لماذا كل هذه الرسميات، والاتجاه حاليا  بات نحو العفوية والمباشرة؟.

-متى نشعر بقفزات بحثية، تجب كل التأخر الذي مضى، مالمشكلة؟.

-هل فعلا كما يقال : أن المؤتمرات، رغم كا مافيها من إيجابية، عمل تجاري عموما؟.

وأخيرا يعتب بعضهم عن غياب المنهجية في قسم من الأبحاث ، فهل كان هذا الاتهام صحيحا؟.

*************

كل هذه الأسئلة لاتضع على عاتقنا هم الإجابة، فأولا وأخيرا لسنا مسؤولين عما جرى، بقدر أهمية لفت النظر لمايهم النخبة الثقافية.

و مؤكد، لدى كل منا ردا ولو على واحد من هذه التعقيبات، يكفينا  الآن وضع انطباعا عاما ، و على القارئ ارتشاف الرد من بين السطور.

***************

لقد كان المؤتمر السابع للغة العربية في دبي ، مابين 17/4/2018و 21/4/2018 م

علامة فارقة في جودة التنظيم ، و في دقة تفاصيله المعتنى بها، وفي جعل المشاركة فيه واضحة  المعالم ، ومرتبة منسقة في مكانها المناسب، منذ بداية إجراءات استقبال المشاركين، و حتى في وضع مدراء الجلسات في أمكنتهم تماما، إلى وداعهم وتقديم شهادات الشكر الاعتبارية ، إضافة إلى تقديم كتب المؤتمر الحاوية على المحاضرات، ولو كانت من موسم سابق.

ربما كانت نسبة  الأفكار الجديدة لم تتجاوز ال 3 % تقريبا، وهذا حسب ماسمعنا من المشاركين أنفسهم، ولاحظنا،  وذلك لأن كثيرا منهم لم يكونوا مختصين في الأصل، فعلى من يقع اللوم هنا؟ فنحن بحاجة لأبحاث مميزة ، وذات قفزات نوعية، لتحقيق المرجو من المؤتمر.

وعليه فياحبذا رفع معايير الأبحاث المشاركة، ولكي تلتزم بالرؤية  الحديثة والحل والتوصيات الأهم والتي ظهرت في أبحاث ، حسب متابعتنا، وغابت عن بعضها، فغدت اجترارا لما نعرف فقط.

أما الجمهور فقد كان نوعيا فعلا، إضافة لحضور شريحة طلاب الجامعات، التي كانت قليلة نوعا ما.

 

لكن الذين ذكروا كلمة ” انغلاق” أراهم وكأنهم متأثرين بالنمط  الثقافي  الغربي،  المباشر التوجه للجمهور، المنغلق ضمنا المنفتح ظاهرا، بعفوية وطرح بسيطين جدا، لأعقد القضايا، عبر بصمة نوعية فكرية متفردة، مستعينين بأدوات حديثة تتطلبها الحاجة للتحديث، كما ذكرنا في بحثنا:

تقنيات الخطاب الحديث، حيث نرى ذلك في منصة TED و مسرح Stand Up comedy

والتي اعتمدت الأولى على على الإلقاء العفوي لموضوع حر أمام جمهورعريض، توفره منصة الأمم المتحدة، ولها رديف في سوريا الآن.

ولكن ماهوية الجمهور هنا؟، هل رأينا له مداخلات، عبر مايصلنا من أفلام؟.هذا سؤال.

أما الثانية ، فهي تجربة جديدة أيضا،  عاينها في دبي، لمنصة كوميدية ، وممثل واحد، أمام جمهورعريض ، وعليه خوض مغامرة إضحاك جمهوره وكأنه يتحدى نفسه، وهو أمر ليس بسهل أبدا.

الأمر هنا لايمت للانغلاق بصلة، بقدر ما هو  أمر بحثي خالص، وليس فكرة للطرح فقط وشتان فالبحث عبارة عن دراسة عميقة لأمر أو قضية ما، أمام باحثين مختصين كذلك، ووضع مقترحات وتوصيات، ورؤيا جديدة، وليس جمهور منوع المشارب.

لعل اللغة العربية التي تحمل هذا المؤتمر، لها حيثية خاصة، تجعل من الصعب جعل أمر بحث حصرا مرتبطة بمنبر مفتوح كهذا، خاصة أن هناك بعد كبير مابين العامية والفصحى تحتم تخصيص بيئة نوعية لها، ومهما كان الرد عن العامية الغربية، فهي لاتحمل الخصوصية التي نحملها بحال، للاختلاف الخاصّي بين اللغات.

لذا فأصحاب ذلك السؤال، مغتربو التجربة، ممارسة وثقافة، لذا لم ينسجموا مع تلك التجربة الأصيلة، والتي لها علاقة لصيقة بأنماط أدبنا العريق.

**************
ولعل أمر الرسميات  أمر لصيق بتراثنا الأصل، من منابر شعرية وجلسات ثقافية، وحوارات نقدية الخ…تحتم إفراد بيئة خاصة لمتابعيها، ومواضيع كالتي طرحت في هكذا مؤتمر ليست مجهزة للمنبر المفتوح أصلا، لأنها تطرح قضايا لمختصين، وتعالج من قبل مختصين، أيضا على قلتهم حينها.

ولو توقفنا عند القفزة البحثية، فترانا نطرحها على شقين:

شق تخصصي، لايستطيع تحقيقها سوى هؤلاء ، ومن يحمل همّا حقيقيا صادقا، ولم يأت ليستمتع بالمراسم والتشريفات فقط، ويغنم نتائج منصبه الباذخ…

فهل كان هؤلاء قلة؟، مما دعا بعضهم يطرح هكذا سؤال؟.

وماذا عن التوصيات التي التزم بعضهم بها، وليس معظمهم، هل ستكون فعلا قيد العناية والتوقف الحقيقي، أم مصيرها كمصير أغلب المؤتمرات؟.

ولو عرجنا على ماقيل حول الأمر التجاري ضمنا، ومجهولية التفاصيل  عنه، و التي قد لاترضي بعض الأطراف، لقلنا أن الأمر بشكل عام كقضية مؤتمرات، من المفروض أن تكون على عاتق المنظمين، ورغم هذا تعتبرفعاليات كهذه مقتصرة على المؤسسات ، التي تتكفل بدفع التكلفة، من رسوم وفنادق، أما لو كان الأمر شخصيا، فسيكون معقولا جدا، لو اقتصر على الرسوم فقط، وكان المبيت مجانيا  من قبل المشترك، حيث له في هذه البلاد من يعرف.

من جهة أخرى، فإن مايحدث وراء الكواليس، من الإدارات المنظمة رسميا وماليا، يحدث في كل المؤتمرات، والعتب عمن يكلف جهات معينة بهم التنظيم ولايدقق في تفاصيله،  فلاعتب على العتب مادام لاأحد يدري حقيقة مايجري  بدقة ويحاسب دائما..

***************
المنهجية (باللاتينية: Methodologia) هي منظومة تضع المبادئ التوجيهية لحل مشكلة ما، ذات مكونات منها الأطوار والمهام والطرق والأساليب والأدوات.

 

مَنْهَجيَّة : في معجم المعاني:

مصدر صناعيّ من مَنْهَج / مِنْهَج : نظامُ طُرُقِ البحث :- منهجيَّةُ البحث العلميّ ، – طبَّق منهجيَّة جديدة .

فهل كانت المنهجية غائبة فعلا، كما سمعنا من كثير من الباحثين الناجحين الموفقين في بحثهم؟.

حقيقة وكما وصلنا، أن كثيرا من الأبحاث ، غابت عنها المنهجية الموفقة والجديدة، والتي تلهم وتحث على العصف الذهني،  وتستفز لمزيد من الجدّ، وتترك أسئلتها مفتوحة على مزيد من الاجتهاد، وتترك بصمة فكرية فريدة، بحيث تثبت حضور الباحث أولا، وتظهر الخصائص الشخصية القوية، أو كما يقال في المصادر الغربية : Charismatic ، والجاذبية في جوانبها كلها والسعة المعرفية، والثقة القوية باللغة الصحيحة.

ونكرر: أن هذا الأمر كان عبر قسم  منها، حيث كان بسبب غياب العمق المعرفي، والممارسة العملية الخطابية، فهل كان الوصول عن طريق دروب متعرجة؟، أم كان هناك مشكلة في التدقيق؟.

أم هناك سبب آخر ، يعزى لكسل الباحثين، فقلت الجهود المهمة المثمرة؟.

بكل الأحوال تقاس المؤتمرات ككل بعد أمور:

-برقيّ المستوى التنظيمي.

-بالرؤية الإنجازية التي ستنتج عن الجهود المبذولة فيه.

-بالمستوى المعرفي والأكاديمي والتجديدي فيه، بحيث يلبي الحاجة، ويقدم مهما.

وقد كانت تلك الأمور موجودة فعلا بقدرجيد ، بحيث ميزت الحدث الثقافي المهم والعالمي والرائع.

وقد كُرّم المنجزون في الفعاليات السابقة، ونتمنى المزيد والمزيد من الإنجازات التي تقدم قفزة نوعية مهمة دوما.

لنعلم أننا نملك من الطاقات الكثير، مما لم نصل إليها بعد، ولانريد لها الهجرة بعيدا…فهل سنلتقطها فعلا؟.

كانت هذه المشاركة الثانية، والشكر الجزيل لهذه الجهود الرائعة.

شكرا دبي.

وشكرا لسمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس دولة الإمارات العربية المتحدة، رئيس مجلس الوزراء، حاكم دبي، حفظه الله.

د. ريمه الخاني 23-4-2018

 

 

 

عن admin

شاهد أيضاً

هل نحن بحاجة إلى تيار ثالث؟!   / بقلم:سري سمّور

  برنامجان يقودهما فصيلان، أو تتصدرهما حركتان اثنتان أو قوتان هما الأكبر، والأكثر تنافسا، والأوسع …

3 تعليقات

  1. موضوع كاف ووافٍ بارك الله بكم، عفوا هل كان هناك نسخ الكترونية لبرنامج المؤتمر والمحاضرات؟

  2. وجهة نظر موفقة وملفتة، نتمنى على المنظمين مراعاة ذلك إن كان ممكنا.شكرا للفت النزر أستاذ مصطفى.

  3. أحببت أن أضيف في هذا المقام فكرة مهمة:
    وهي أن دفة النقد الحقيقي أخذها المغرب العربي بجدارة من مصر، ولم تعد مصر رائدة في هذا المجال، ناهيك على أن العراق مازال محافظا على بعض سماته الثقافية تقريبا.
    ندعو أخيرا لسوريا بالفرج، شكرا لكل من شارك .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *