الرئيسية / شبكة فرسان الثقافة / الكاوتشوك يهزم الرصاص‎/محمد سيف الدولة

الكاوتشوك يهزم الرصاص‎/محمد سيف الدولة

دشن الشعب الفلسطينى ابداعا جديدا فى فنون وتكتيكات المقاومة الشعبية

فى مواجهة آلات القتل الجهنمية لقوات الاحتلال

فى ملحمة أطلقوا عليها #جمعة_الكوشوك.

تُنطق بدون حرف التاء التى تُحذف فى اللهجة الفلسطينية.

آلاف الفلسطينيين يقومون بحرق اطنان من عجلات الكاوتشوك لتوليد سحابات كثيفة من الدخان الاسود بهدف إعماء القناصة الصهاينة الذين قتلوا بدم بارد ما يقرب من ٢٠ شهيدا يوم الجمعة الموافق ٣٠ مارس ٢٠١٨ فى الذكرى الثانية والاربعين ليوم الارض، فيما أطلق عليه بمسيرة العودة الكبرى.

وبالفعل نجحت هذه “القبة الكاوتشوكية” فى مهمتها ليتقلص عدد الضحايا والشهداء الى ما يقرب من النصف، وباذن الله يصل العدد الى “الصفر” فى الاسابيع القادمة.

***

يردد المتحدثون والخطباء كثيرا مقولة “اننا لن نعيد اختراع العجلة” حين يريدون التأكيد على بديهية ما يطرحونه من معاني أو أفكار.

فاذا بالإخوة في الارض المحتلة يقومون بالفعل بإعادة اختراع العجلة، فيكتشفون وظيفة جديدة لإطارات السيارات لم يكن من الممكن ان تخطر على بال أحد، كأداة ناجعة فى مقاومة رصاصات الاحتلال.

ابداع يستحق تسجيله كبراءة اختراع فلسطينية، تكتب باسمهم فى السجل العالمى لحركات المقاومة على مر التاريخ.

لم يكن هذا هو الابداع الأول للمقاومة الفلسطينية، فنتذكر جميعا انتفاضة “الحجارة” عام 1987، والعمليات الاستشهادية فى انتفاضة الأقصى عام 2000، وانتفاضة “الدهس والسكين” فى السنوات الاخيرة، وسلاح الأنفاق التى اخترقت أرض 1948، والصواريخ المصنعة فى ورش بدائية، والمرابطون ومصاطب العلم فى المسجد الأقصى.

***

وكلها أدوات توصف وفقا للمثل الشعبى المصرى بانها “حاجات ببلاش كده”، لا تقارن بالترسانة العسكرية الصهيونية التى تقدر بمئات المليارات من الدولارات والتى قتلت آلاف مؤلفة من الفلسطينيين فى حروب ابادة ومذابح جماعية لم تتوقف على امتداد عشرات السنين، وفى ظل حصار دولى صهيونى عربى رسمى مشترك على المقاومة ومطالبات مستمرة بنزع سلاحها، وفى ظل اتفاقيات اوسلو التى وافقت على تجريد الشعب الفلسطينى من الحق فى الكفاح المسلح.

***

وقد يتساءل البعض عن الجدوى والمقابل والحصاد من وراء مثل هذه الفاعليات ومن سقوط كل هذا العدد من الشهداء، فلا شك ان اى اجتهاد او ابداع جديد مهما بلغت درجه تفرده وعبقرتيه، لابد ان يكون له منافع ومكاسب واضافات.

وهو سؤال مشروع، ولكن الاجابة عليه واضحة وجلية للجميع؛ فلقد حققت مسيرة العودة الكبرى خلال اسبوع واحد فقط الانجازات التالية:

·       فقبل 30 مارس الماضى لم تكن تذكر قضية فلسطين والفلسطينيين الا فى سياق صفقة القرن وما تنتويه من تصفية القضية، اما اليوم فيكاد يختفي الحديث عن هذه الصفقة، ليعود الحديث عن حق العودة والشهداء والمقاومة وجرائم الاحتلال والارهاب الصهيونى. وهو ما فرض نفسه على وسائل الاعلام العالمية و(الاسرائيلية) بل فى الصحف الرسمية فى الاقطار العربية لإسرائيل كمصر والاردن.

·       كما نجحت فى تأسيس ادوات ردع جديدة ومؤثرة تعمل لها (اسرائيل) وداعموها وحلفاؤها ألف حساب وتخشى ان تتصاعد وتتطور على كافة الحدود الدولية للأرض المحتلة، الى الدرجة التى تسربت فيها انباء فى الساعات الأخيرة على وجود مساعى عربية رسمية بطلب من اسرائيل للتفاوض مع قادة المقاومة والضغط عليهم لإنهاء مسيرة العودة مقابل فتح معبر رفح.

·       لقد اخرجت “مسيرة العودة” الأمة من الحالة التى ضربتنا جميعا من الشعور بالعجز العميق، بعد قرار ترامب الأخير بالاعتراف بالقدس عاصمة لاسرائيل، مع الاختلال الرهيب فى موازن القوى داخل الارض المحتلة وصمت الأنظمة العربية خوفا أو عجزا أو تواطؤ … فاذا بالجميع يعيشون معها معركة جديدة وجولة جديدة من المواجهة والمقاومة، على غرار ما عودتنا عليه على امتداد عشرات السنين.

·       فعلى عكس المنتظر من ان تهب الشعوب العربية لدعم الشعب الفلسطيني وانقاذه، اذا بهذا الشعب العظيم هو الذى يقوم بإنقاذنا دائما، فيفاجئنا بانتفاضاته وشجاعته وتضحياته وابداعاته الملهمة والمستمرة التى طالما أخرجتنا من حالات الهزيمة واليأس والاحباط.

·       كما انها كسرت القاعدة التى اصبحت تسيطر على كافة الأقطار العربية فى الفترة الاخيرة وهى تجريد الشعوب من أى قدرة على الفعل والتأثير، مع احتكار الولايات المتحدة وباقى الدول الكبرى و(اسرائيل) وباقى الدول الاقليمية لدور اللاعبين الرئيسيين، والمملكة السعودية وحلفائهم وأتباعها من الحكام والانظمة العربية لدور اللاعبين الثانويين، مع اخراج الشعوب من الملعب تماما، الا كمفعول ومعصوف به…. ليقتحم الشعب الفلسطينى الساحة ويدخل كلاعب رئيسى صانع للاحداث ومؤثر فيها، ومعدل لموازينها وحساباتها ولو الى حين.

***

·       اننى اتمنى ان تفشل كل الضغوط والجهود الدولية والاقليمية والعربية فى وأد واجهاض هذه المسيرة الواعدة.

·        كما أتمنى أن تنجح المقاومة فى تقليص اعداد الشهداء فى المرات القادمة.

·        وأن تستطيع هذه الملحمة فى دفع مئات الآلاف من اللاجئين الفلسطينيين خارج الارض المحتلة الى الالتحاق بالمسيرة.

·       واخيرا وليس آخر ارجو ان تنتبه كافة القوى الوطنية فى كافة الاقطار العربية، وكذلك كل الأحرار فى العالم أن هناك حدثا خطيرا وهاما ونادرا يجرى فى فلسطين وأن تنزل بثقلها لدعم ونصرة الشعب الفلسطينى، كل حسب امكانياته وادواته وظروفه.

*****

القاهرة فى 7 ابريل 2018

 

عن admin

شاهد أيضاً

يا رسولَ اللهِ أدركنا فحالُنا بئيسٌ وَواقعُنا تعيسٌ/بقلم د. مصطفى يوسف اللداوي

ليس مثلك يا رسول الله أحدٌ من الخلق فأنت سيد الأولين والآخرين، وخاتم الأنبياء والمرسلين …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *