الرئيسية / شبكة فرسان الثقافة / شبلنها !! لخاصة الخاصة .. وليست للنشر‎/محمود المختار الشنقيطي

شبلنها !! لخاصة الخاصة .. وليست للنشر‎/محمود المختار الشنقيطي

السلام عليكم .. إذا وصلتك هذه الرسالة .. فأنت من”خاصة الخاصة” ..

شبلنها !! لخاصة الخاصة .. وليست للنشر

الحلقة الأولى :

هذا”مقتطفات” من مذكرات “شارلي شابلن” .. لم يهن عليّ أن أرمي بها إلى حيث أم قشعم ألقت رحلها!!

مؤمن بأننا نستنسخ تجربة الغرب .. ولكن .. السيء منها فقط!!

والركن الأساس .. المبهر لدى الغرب .. هو “التعلُم” … و”التعليم” ..

وقد قال “جدهم” :

(إن الذي يهمل التعليم،يظل كسيحا حتى الممات ) : أفلاطون

وتعليم “تفتيق”العقول .. أهملناه .. فهمنا التعليم المنتهي بالتظيف ..

يقول”شابلن” :

(كانت المدرسة تفتح لي الآن أفاقا جديدة،هي التاريخ ،والشعر والعلم. لكن موضوعات أخرى كانت ركيكة ومثيرة للضجر،لا سينما الحساب : كان الجمع والطرح يجعلانني أفكر بمستخدم خلف صندوق تسجيل،دوره الرئيسي،كما كان يبدولي،هو منع الزبون من أن يتعرض للسرقة حين يعاد له ماله.

ولم يكن التاريخ غير عنف وفساد،وسلسلة متعاقبة من قتل الملوك،ومن الملوك الذين يقتلون نساءهم وإخوتهم وأبناء إخوتهم،ولم تكن الجغرافيا غير خرائط،أما الشعر فلم يكن أكثر من رياضة للذاكرة. كان التعليم يدهشني بمعارف ووقائع لم تكن تهمني إلا قليلا.

بيد أنه لو كلف أحدهم نفسه مشقة أن يقرأ لكل مادة مقدمة حافزة من شأنها إثارة ذهني،وأن يغذيني بالتخيلات بدلا من الوقائع،ويسليني ويحيرني عن طريق صنع حيل بواسطة الأرقام،أو خرائط خيالية بعض الشيء،لو أُعطيتُ وجهة نظر مبتكرة حول التاريخ،ولو جرى تعليمي موسيقى الشعر،ربما كنت صرت علامة){ ص 41 – 42 ( قصة حياتي : شارلي شابلن / ترجمة : كميل داغر/ المركز الثقافي العربي / الطبعة الأولى 1994″نسخة إلكترونية”}.

فكرة أخرى .. لا أعني “الدين” .. ولكن”المدرسة” ومواصلة التعليم،حال السفر،في مدارس  المدن الأخرى!! حيث كتب صاحب المذكرات،عن رحلته مع فرقته المسرحية في بريطانيا :

(كل يوم أحد،كان الجميع،ما عداي،يذهبون إلى الكنيسة الكاثوليكية. ولما كنت البروتستانتي الوحيد ،كنت أشعر بنفسي وحيدا،لذا كنت أرافقهم بين الحين والآخر. ولو لا الاحترام الذي كانت توحي لي به وساوس أمي الدينية،كان بالإمكان أن أترك نفسي ألتحق بالكاثوليكية لأني كنت أحب صوفيتها،بالإضافة إلى المذابح الصغيرة التي يصنعها حرفيون .. (..) وحين كنا نقوم بجولة في المقاطعات،كنا نذهب إلى المدرسة خلال الأسبوع في كل مدينة نجتازها،وهو ما ساهم قليلا في صقل تعليمي){ ص 44}.

 

بعد حديث عن الدعوات التي يتلقاها،وهو في أمريكا  .. والمجتمع الذي يختلط به .. (إن العديد من الكوميديين يتوصلون،بعد كل الوثبات التي أفضت بهم إلى النجاح،إلى نقطة يريدون عندها أن يحسنوا قدراتهم الذهنية،فهم بحاجة إلى منٍّ فكري. يتجلى الطالب حيث يكون الناس أقل انتظارا له : بين الخياطين،وصانعي السيجار،والملاكمين،وخدم المقاهي،وسائقي الشاحنات.

أذكر أني تكلمت يوما في منزل صديق،في غرينويتش فيلادج،على التضايق الذي يشعر به المرء وهو يحاول إيجاد الكلمة الدقيقة للتعبير عن الأفكار التي تدور في ذهنه،وقلت إن القاموس العادي غير كافٍ،مضيفا :

لاشك أنه يمكن وضع منظومة تصنيف معجمي للأفكار،انطلاقا من كلمات مجردة،باتجاه الكلمات الملموسة،والوصول بواسطة سلسلة من سيرورات الاستنتاج والاستقراء،إلى الكلمات الصحية للتعبير عن الفكرة.

وقال سائق كميون أسود :

“هذا الكتاب موجود،وهو كتاب The saurus  لروجيه”.

وكان خادم يعمل في الألكسندريا يستشهد بماركس ووليم بلايك كلما أوصل إليّ طبقا. وقد أوصاني كوميدي بهلوان كان يؤدي دوره،بلهجة أهل بروكلين،بأن أقرأ كتاب تشريح الكآبة لبورتون،قائلا إن شكسبير وقع تحت تأثيره،وسام جونسون أيضا. وأضاف : “لكن يمكنك إعفاء نفسك من اللغة اللاتينية”.

منذ الفترة التي كنت أشتغل خلالها في الميوزيك هول،قرأت كثيرا،لكن ليس بعمق. وبما أني أقرأ ببطء،فأنا أتنقل بين الكتب. ومنذ اللحظة التي أتعرف فيها جيدا إلى أطروحة كاتب وأسلوبه،اكف عن الاهتمام به. لقد قرأت الأجزاء الخمسة الأولى من مؤلف بلوتارك حياة مشاهير الرجال،المعروف بـحيوات متوازية { في الهامش : سمي كذلك لأنه مجموع بمجلدات يتحدث كل منها عن رجلين مشهورين : ديموستين – شيرشرون،الأسكندر – قيصر .. إلخ”م”} من أولها إلى آخرها،لكنني وجدتها أقل فائدة مما يبرر ذلك الجهد المطلوب لقراءتها،ولم أتصد للأجزاء الأخرى. وأنا أقرأ بنباهة،وبعض الكتب أقرؤها مرارا وتكرارا. وعلى مدى سنوات،تنقلت بين أفلاطون ولوك وكانت وبورتون،وأخذت منهم بهذه الطريقة كل ما كنت أريده.){ ص 227 – 228}.

هذا التميز اللافت لثقافة الفئات الكادحة،في الولايات المتحدة .. يذكر بحديث آخر،وربما يتعلق بمرلحة”التأسيس”. يقول أخونا “بيجوفيتش” :

(اتجاهات المعرفة القوية والمرنة مثلما الحال مع المدارس”الليسيه” الأمريكية منتصف القرن التاسع عشر،تتحدث عن مستقبل كبير لإحدى الأمم. “الليتسوم  Lyceum“هي إحدى أنواع الجامعة الشعبية،وهي حركة أمريكية مميزة بزغت بين عام “1830 – 1860م”. تشاركت مجموعة من المواطنين،وجمعت النقود،ودعت خلال الشتاء المحاضرين أن يبقوا ضيوفا في أماكنهم. وعندما وصلت هذه الحركة إلى ذروتها كان في الولايات المتحدة أكثر من 2000 ليسييه.){ ص 219 (هروبي إلى الحرية ) / علي عزت بيجوفيتش / ترجمة : إسماعيل أبو البندورة / دمشق / دار الفكر / الطبعة الثالثة 1429هـ = 2008م}.

نسافر إلى أخينا الآخر محمد أسد .. والذي حضر جلسة للقضاء في مجلس الأمير ابن مساعد أمير المنطقة الشمالية :

(إن المشهد مدهش – قطعة فنية حقيقية : نموذج،كما يخيل إلي،من ذلك التعاون المثمر بين القضاء والحق الذي لا يزال في المحاكم الأوربية في دور الطفولة – ولكنه يتجلى هنا بكماله كله في ساحة السوق المغبرة تجاه قلعة أمير عربي(..) فقدأتلع واحد من الذين كانوا يجلسون على الأرض قبالتي – وكان بدويا من قبيلة حرب وواحدا من حرس الأمير – عنقه نحوي والابتسامة تعلو وجهه وقال :

“أليس هو كذلك السلطان الذي قال فيه المتنبي :

قد زرته وسيوف الهند مغمدة                وقد نظرت إليه والسيوف دم

      فكان أحسن خلق الله كلهم                   وكان أحسن ما في الأحسن الشيم”

  ولم أجد من الغريب أن أسمع بدويا أميا يتلو أبياتا لشاعر عربي عظيم عاش في القرن العاشر – وبكل تأكيد لم يكن هذا الاستغراب بالمقدار نفسه لو كنت أسمع فلاحا ألمانيا يستشهد بجوته أو متعهد شحن إنكليزيا يستشهد ببلايك أو شلي.ذلك أنه بالرغم من انتشار الثقافة في الغرب انتشارا أوسع فإن الأمريكي أو الأوربي العادي لا يشارك بنصيب حقيقي من أنوار الثقافة الغربية الساطعة.){ص 190 – 191   ( الطريق إلى الإسلام) – نقله إلى العربية : عفيف البعلبكي / بيروت / دار العلم للملايين / الطبعة الخامسة 1977م،}.

فيما يتعلق ببدوي يستشهد بشعر المتنبي .. ها نحن نتعجب من “سائق” أو”نادل” يستشهد “ماركس” .. آه .. لقد دارت الحضارة دورتها ..

أما ما يعلق بالقضاء .. ففي مذكرات”شابلن” ما يستحق التوقف عنده – ولم أفعل – وقد حوكم “شابلن” وكاد يدفع عشرين سنة من عمره – لو ثبتت عليه التهمة – وقد حوكم على قانون لم يعد يعمل به !! فقط لظنهم أنه”شيوعي”!!

في الملف المرفق .. كامل القطوف

عن admin

شاهد أيضاً

التجربة الحياتية والابداع الأدبي/جودت هوشيار

                                 دروس الحياة …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *