الرئيسية / شبكة فرسان الثقافة / هزيمة الفيلم”الصورة”أمام الرواية”الكلمة”/ محمود المختار الشنقطي

هزيمة الفيلم”الصورة”أمام الرواية”الكلمة”/ محمود المختار الشنقطي

 

الصورة الرمزية محمود المختار الشنقيطي 

 

 

 

 

غردت الأستاذة هوازن بنت زهير كتبي بهذه الكلمات :

(الرواية ساق البامبو أروع من المسلسل بكثير قراءتها

 

أفضل من مشاهدتها من وجهة نظري الكتاب انتصر على الكاميرا).

 

لا أعقد أبدا أن الكاميرا تستطيع أن تهزم “الكلمة” – الحديث عن الفيلم – بشكل عام – قضية أخرى .. أما الكلمة فلا تبد أن تنتصر لأن لها ظلالا لا تستطيع الكمرة ،مهما أوتيت أن تبلغ مداها .. وخيال القارئ – الذي يتحول إلى مخرج .. ومصور .. إلخ – أوسع من العدسة بكثير .. كثير.

هنا أتذكر كتاب ( طعام صلاة حب) لإليزابث جيلبرت ،وقد قمت بسياحة في الكتاب،في إحدى عشرة حلقة ..

أولا : شاهدت بعضا من الفيلم الذي أخذ عن الكتاب ..لقدكان باردا خاليا من الروح المرحة لـ”ليز” – رفعت الكلفة بيني وبينها بعد سياحتي في الكتاب – والتي تضيء صفحات الكتاب.

ثانيا : هذا مشهد من الكتاب :

(16)

(لحق بي الاكتئاب والوحدة بعد عشرة أيام من وجودي في إيطاليا. كنت أمشي في فيلا بورغيز (..) استندت إلى الدرابزين أشاهد غروب الشمس،ورحت أفرط في التفكير،ثم توالدت أفكاري،وهنا أدركاني.

تقدما نحوي بصمت وتهديد و كأنهما المحققان بينكرتون،وأحاطا بي،الاكتئاب عن يميني والوحدة عن يساري.لم يكونا بحاجة إلى تقديم شارتيهما،فأنا أعرفهما جيدا. نحن نلعب لعبة القط والفأر منذ سنوات. مع ذلك،أقرّ بأنني تفاجأت لرؤيتهما في هذه الحديقة الإيطالية الأنيقة عند الغروب. فهما لا ينتميان إلى مكان كهذا.

قلت لهما : “كيف عثرتما عليّ هنا”من أخبركما بمجيئي إلى روما؟”.

قال الاكتئاب،الأكثر مكرا : “ماذا،ألست سعيدة بلقائنا؟”.

قلت : “ارحلا عنّي”.

قالت الوحدة،وهي أكثر حساسية : “آسفة سيدتي.ولكن كان عليّ تعقبك طيلة سفرك.إنها مهمتي”.

قلت لها : “أفضل حقا لو أنك لم تفعلي”،فهزت كتفيها معتذرة تقريبا،ولكن لتقترب أكثر.

ثم أفرغا جيوبي من أي فرح حملته معي إلى هناك.حتى أن الاكتئاب صادر هويتي،ولكنه يفعل ذلك دوما.ثم بدأت الوحدة تستجوبني،وهذا ما يثير رعبي،لأنها تستمر لساعات. هي مهذبة ولكنها لا تتعب،وفي النهاية يزل لساني دائما. تسأل إن كان لديّ أيّ سبب لأكون سعيدة (..) عدت إلى المنزل،على أمل إبعادهما عني،ولكنهما لحقا بي،الأحمقان. كان الاكتئاب يمسك بكتفي بقوة والوحدة تلاحقني بأسئلتها (..) قلت له : “ليس من العدل أن تأتيا إلى هنا.لقد سبق ودفعت للتخلص منكما.قضيت عقوبتي في نيويورك”.

إلا أنه وجه إليّ ابتسامته القاتمة ثم جلس على سريري المفضل،ووضع قدميه على طاولتي،وأشعل سيجارا ملأ المكان برائحته المريعة. أما الوحدة فراقبت ما يجري وتنهدت،ثم استلقت على سريري وغطت نفسها بالملاءات،وهي  بكامل ملابسها وحذائها. سوف تجبرني على النوم معها ثانية الليلة،أعرف ذلك.   ).{ص 56 – 57  (طعام .. صلاة .. حُب) / إليزابيث جيلبرت / ترجمة : زينة إدريس / مراجعة وتحرير : مركز التعريب والبرمجة / الدار العربية للعلوم :  ناشرون / مؤسسة محمد بن راشد آل مكتوم}.}.

أنّا للكمرة – حتى لو كانت كميرة”فليني” – أن تبرز هذا المشهد ؟!! هذا”سر”لا يؤديه سوى “الحرف”في تواطئ مع خيال القارئ .

الفلم عالم خاص بنفسه .. أما إذا قورن بالكلمة .. ما تخسا إلا الكميرة!!

ملاحظة : من يرغب في “سياحي في الكتاب” هذا بريدي :

m.a.1380@hotmail.com

 

س/ محمود المختار الشنقطي

س : سفير في بلاط إمبراطورية سيدي الكتاب

عن admin

شاهد أيضاً

آخر كلمات إسحاق بابل : دعوني اكمل عملي !/جودت هوشيار

إسحاق بابل ( 1894 – 1940 ) واحد من أنبغ الكتاب الروس في النصف الأول …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *